ليس عشاءً، بل كميناً إعلامياً

بقلم: عمار الحسن – ناشط وكاتب سوري
خلال الأيام الماضية، انتشرت على منصات التواصل الاجتماعي رواية حملت عنوان
« عشاء يعفور»، في سياق استُخدم للتشكيك في مصداقية عدد من إعلاميي الثورة.
واعتمدت هذه الرواية، في جانب كبير منها، على أساليب معروفة في الخطاب الدعائي، أبرزها الشخصنة والتسميم المسبق للبئر، بهدف التأثير في ثقة الجمهور بالأشخاص قبل مناقشة الوقائع أو التحقق منها.
ومن المعروف أن تاجر الحرب الشهير
” حمشو ” سعى، خلال المرحلة التي أعقبت التحرير، إلى الالتفاف حول شخصيات ثورية، بينها شخصيات إعلامية ومجتمعية، وهو أمر جرى تداوله على نطاق واسع في الأوساط العامة.
ورغم عدم الرغبة في المساهمة في انتشار هذه الرواية، فإن اتساع تداولها، واستثمارها من قبل أنصار النظام المخلوع في التشكيك بإعلاميي الثورة والنيل من رصيدهم المعنوي، جعل من توضيح الصورة أمراً مشروعا وضروريا
لقد تحولت هذه الحملة، من حيث لا يريد أصحابها، إلى تذكير بأهمية المسؤولية الأخلاقية في العمل الإعلامي، وبضرورة التثبت من المعلومات قبل نشرها، والابتعاد عن إطلاق الأحكام استناداً إلى الشائعات أو الروايات غير الموثقة. فالمصداقية تُبنى بالوقائع، ولا تُهدم بالإشاعات، والثقة العامة لا تُصان إلا بالتحقق والإنصاف واحترام الحقيقة.
وقد يكون قد عُقد بالفعل عشاء عمل، لكن ذلك لا يعني بالضرورة حضور إعلاميي الثورة الذين استهدفتهم الشائعة.
فمن الوارد أن يكون قد ضم شخصيات برزت في المشهد بعد التحرير، دون أن تكون محسوبة على الثورة منذ بدايتها. لذلك، يبقى ربط أسماء محددة بروايات غير موثقة خروجا عن المهنية والإنصاف.


