
أطلقت عدلية دمشق مبادرة استثنائية نوعية تحت اسم “القضاء المتنقل”، وذلك بهدف مواجهة الاكتظاظ الحاد في مراكز التوقيف وضمان سرعة البت في القضايا قبيل حلول عيد الأضحى المبارك. وتضمنت الخطة استنفار القضاة لمدة أسبوع كامل للانتقال مباشرة إلى أقسام الشرطة وفروع الأمن، لاستجواب الموقوفين في أماكن احتجازهم بدلاً من نقلهم إلى القصر العدلي، في خطوة تهدف إلى تخفيف الأعباء الروتينية وحماية كرامة الموقوفين من خلال تقليص فترات الاحتجاز الطويلة في ظروف مزدحمة.
من جهة أخرى، أسفرت هذه الجولة القضائية الميدانية عن مراجعة ملفات مئات الأشخاص، مما أدى إلى إخلاء سبيل عدد كبير منهم لتمكينهم من قضاء العيد مع عائلاتهم، في تجسيد عملي لتوجه السلطة القضائية الجديدة نحو تعزيز العدالة وصيانة حقوق الإنسان، عبر تسريع الإجراءات القانونية في الأوقات الحرجة، والتخفيف من معاناة الموقوفين الذين لم تصدر بحقهم أحكام نهائية.
وفي سياق متصل، تعكس هذه المبادرة تحولاً في فلسفة العمل القضائي في سوريا بعد سقوط النظام البائد، حيث لم يعد القضاء حبيس الجدران، بل انتقل إلى الميدان لخدمة المواطنين وضمان حقوقهم، في إطار سعي وزارة العدل لتطوير منظومة التقاضي وإرساء مبدأ العدالة الناجزة. كما تجسد المبادرة حرص الدولة الجديدة على إنسانية الإجراءات، ومراعاة الظروف الاستثنائية، خاصة في المناسبات الدينية والوطنية.
يذكر أن عدلية دمشق كانت قد شهدت خلال الفترة الماضية ازدحاماً كبيراً نتيجة كثرة الملفات والقضايا المحالة من مرحلة النظام السابق، مما استدعى اتخاذ إجراءات استثنائية لمعالجة هذا التراكم، وتأتي مبادرة “القضاء المتنقل” كأحد الحلول المبتكرة التي لاقت استحساناً واسعاً من قبل الحقوقيين والمواطنين على حد سواء.



