خلاف على آلية الدمج يجمّد استلام المؤسسات القضائية في الحسكة

تعكس التطورات المتصاعدة في محافظة الحسكة تعقيدات مسار دمج مؤسسات “الإدارة الذاتية” ضمن مؤسسات الدولة، حيث منعت “قسد” القضاة والموظفين الحكوميين من دخول القصر العدلي في الحسكة، رغم مباشرة وزارة العدل إجراءات استلامه، وذلك على خلفية خلاف حول آلية الدمج القضائي.
وتتمسك الحكومة بأولوية تسليم المؤسسات قبل بحث الدمج الوظيفي، بينما تصر “قسد” على دمج جهازها القضائي كاملاً دفعة واحدة دون تعديلات. وفي القامشلي، رفضت “قسد” تسليم مبنى القصر العدلي، مطالبة بالإبقاء على سيطرتها عليه. وتشير مصادر إلى امتناع “قسد” عن تسليم الملفات القضائية وسط اتهامات بوجود مخالفات فساد وتزوير.
ميدانياً، لا يزال القصر العدلي تحت سيطرة “قسد” التي نقلت محاكمها إليه، في وقت تواصل فيه “الإدارة الذاتية” نشاطها ككيان موازٍ، مع غياب رمزية الدولة السورية عن مناطق سيطرتها. وكان الرئيس الشرع قد أكد أن “قسد انتهت” وأن خارطة السيطرة الحالية لن تبقى، في رد على مخاوف العائدين من استمرار الانتهاكات.
تصريحات المتحدث باسم الفريق الرئاسي أحمد الهلالي
في تطور يعكس عمق الأزمة، كشف المتحدث باسم الفريق الرئاسي المكلف بتنفيذ اتفاق 29 كانون الثاني، أحمد الهلالي، عن تفاصيل جديدة حول تعثر استلام المؤسسات القضائية في الحسكة. وقال الهلالي إن “توجهنا إلى القامشلي عقب استلام القصر العدلي في الحسكة، إلا أننا فوجئنا برفض الموجودين في القصر العدلي تسليم المبنى”، مشيراً إلى أنه “تم منع القضاة من الدوام في الحسكة، وهو ما يُعد تصعيداً غير مبرر يزيد من معاناة الأهالي”.
وأضاف الهلالي أنه “رغم محاولات بعض الشخصيات الحقوقية ضمن الإدارة الذاتية التدخل لتذليل العقبات، إلا أن تلك الجهود لم تفضِ إلى نتائج”، مؤكداً أن “وزارة العدل مؤسسة سيادية، ومن غير المقبول أن تعمل خارج إطار موحّد على امتداد الجغرافيا السورية”. وشدد على أنه “لا بديل عن اتفاق كانون الثاني الذي ينص على استلام الحكومة للمباني والعمل على دمج مؤسسات قسد ضمن مؤسسات الدولة السورية”.
يذكر أن اتفاق 29 كانون الثاني الموقع بين الحكومة السورية و”قسد” نص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية ضمن إطار الدولة، إلا أن استمرار الخلافات حول آليات التنفيذ، وتصريحات قادة “قسد” عن تمسكهم ببنيتهم القائمة، يعمق حالة الازدواجية بين المسار السياسي المعلن والسلوك الميداني الفعلي، ويثير تساؤلات حول مصير حقوق المتقاضين واستقرار المنطقة.



