التقارير الإخباريةمنوع

“حرّاس الأنقاض”.. ظاهرة نفسية وسياسية تقف أمام تعافي سورية

وصف الدبلوماسي السابق “جهاد مقدسي” في تدوينة له على صفحته بموقع “فيسبوك” فئة من الأشخاص اعتادوا العيش في أجواء الهزيمة والإخفاق بـ “حرّاس الأنقاض”، معتبراً أن السلام يربكهم، والنهوض يستفزهم، والأمل يهدد مكانتهم كلما بدأت الأوطان في تضميد جراحها.

وأشار “مقدسي” إلى أن متابعة منصات التواصل الاجتماعي تكشف عن “كم هائل من الترحيب والمشاركة لأي خبر سلبي عن سورية”، وكأن هذا البلد – على حد تعبيره – “ممنوع عليه أن يحاول النهوض أو يلتقط أنفاسه بعد عقود من الاختناق”.

وشدد الدبلوماسي السابق على أن هذا التوصيف “لا علاقة له بالحكومة والحكم” بشكل خاص، بل يعود إلى حالة نفسية وسياسية تجاه فكرة تعافي سورية نفسها واستعادتها لحياتها الطبيعية. وأوضح أن هذه الحالة تنطلق من رفض الخروج من “البئر السحيق” الذي حفرته “عائلة مافيوية حولت الوطن إلى ساحة خوف، والناس إلى أسرى للفقر والقمع”.

ولفت “مقدسي” إلى أن بعض من يتحدثون بلغة الحرص “اعتادوا رؤية البلد غارقاً في الموت والعزلة”، حتى تحول أي مشهد طبيعي كترميم شارع أو دخول استثمار إلى “استفزاز” لهم. وعلل ذلك بأن تعافي سورية “ينسف سرديات بُنيت على اليأس والانتهازية والارتزاق السياسي”، وهي السرديات التي استفاد منها هؤلاء طوال سنوات الأزمة.

وفي مقابل “هذا الضجيج السلبي”، أكد “مقدسي” تشكل “شعور غريزي بالوقوف إلى جانب أبناء البلد الذين دفعوا من عمرهم ودمهم ما يكفي لقرن كامل”. وأضاف قائلاً: “الشعب الذي أُنهك من السقوط سيعيد تشكيل نفسه، لأن الأوطان لا تموت”.

واختتم الدبلوماسي السابق حديثه بالإشارة إلى أن سورية تحتاج اليوم إلى “قليل من الإنصاف والواقعية الهادئة” التي ترى الإيجابيات والسلبيات معاً، بعيداً عن التطرف في التفاؤل أو التشاؤم. واعتبر أن “حجم الانزعاج من أي خطوة إيجابية يكشف أن أكثر ما يخيف البعض اليوم هو احتمال شفاء سورية”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى