التقارير الإخباريةمحلي

تحت شعارات سياسية وحقوقية.. محاولات لإعادة طرح تقسيم سوريا تثير الجدل

أثارت ورشة عمل نظمها المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية حالة واسعة من الجدل والغضب في الأوساط السورية، بعد طرح أفكار تتعلق بإعادة تشكيل بنية الدولة السورية، من بينها مقترحات تتحدث عن تقسيم البلاد إلى ستة أقاليم ضمن نموذج سياسي وإداري جديد، الأمر الذي اعتبره كثيرون مساساً مباشراً بوحدة سوريا وسيادتها الوطنية.

الورشة التي أشرف عليها المحامي والناشط الحقوقي السوري “أنور البني” ناقشت بحسب ما تم تداوله تصورات تتعلق بالحكم اللامركزي الواسع وإعادة توزيع الصلاحيات بين الأقاليم المقترحة، وسط انتقادات واسعة من ناشطين وإعلاميين وحقوقيين رأوا أن هذه الطروحات تتجاوز حدود النقاش السياسي إلى محاولة تسويق مشاريع تقسيمية مرفوضة شعبياً.

ويؤكد منتقدو هذه الأفكار أن السوريين الذين خرجوا في بداية الثورة مطالبين بالحرية والكرامة لم يقدموا مئات آلاف الضحايا والتضحيات من أجل رؤية بلادهم تتحول إلى كانتونات أو أقاليم متنازعة، بل من أجل دولة موحدة حرة مستقلة تحفظ كرامة أبنائها وسيادتها الوطنية بعيداً عن الاستبداد والتبعية والاحتلالات والتدخلات الخارجية.

كما أن دماء الشهداء الذين ارتقوا خلال سنوات الثورة والحرب كانت ثمناً من أجل بقاء سوريا واحدة موحدة، لا من أجل مشاريع تُعيد رسم الجغرافيا السياسية للبلاد أو تفتح الباب أمام تكريس الانقسام والشرخ المجتمعي.

ويعتبر الحديث عن تقسيم سوريا، مهما جرى تقديمه تحت عناوين “الفيدرالية” أو “الأقاليم” أو “الحلول الدستورية”، يبقى مشروعاً مرفوضاً لأنه يتناقض مع تطلعات السوريين الذين ناضلوا من أجل التحرر وبناء دولة مستقلة ذات سيادة كاملة.

وأثارت تصريحات “البني” جدلاً واسعاً في الأوساط السورية واعتبرها كثيرون صادمة للرأي العام، خصوصاً بعد انتقاله من موقع المعارض لنظام “الأسد” البائد إلى توجيه انتقادات حادة للحكومة السورية برئاسة “أحمد الشرع” عبر لقاءات إعلامية ومنصات التواصل الاجتماعي.

ومن أكثر التصريحات التي أثارت الجدل حديث “البني” عن حاجة سوريا إلى “انتداب دولي” أو “وصاية دولية مؤقتة”، حيث قال في تصريح متداول:
“سوريا تحتاج إلى نوع من الوصاية أو الانتداب الدولي المؤقت لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحقيق الاستقرار”.

ويرى مراقبون أن هذه التصريحات، إلى جانب المشاركة في طرح مشاريع تتعلق بتقسيم البلاد إلى أقاليم، تعكس توجهاً يثير غضب السوريين الذين يعتبرون أن مستقبل سوريا يجب أن يُبنى بإرادة أبنائها وحدهم، بعيداً عن أي وصاية خارجية أو مشاريع سياسية تمس وحدة البلاد وسيادتها، مؤكدين أن سوريا التي صمدت بوجه الحرب والدمار ستبقى دولة واحدة موحدة مهما تعددت المشاريع والطروحات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى