زيارة غوتيريش إلى دمشق.. دعم أممي لتعافي سوريا وتأكيد على سيادتها
في زيارة تُعد الأولى من نوعها منذ سنوات، وصل الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” إلى دمشق، في خطوة تعكس عودة الزخم إلى مسار التعاون بين سوريا والأمم المتحدة، وتؤكد الاهتمام الدولي بمواكبة مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، بعد التحولات التي شهدتها البلاد وانتهاء حقبة النظام البائد.
واستهل غوتيريش زيارته بلقاء رئيس الجمهورية العربية السورية السيد “أحمد الشرع” حيث جرى بحث سبل تعزيز التعاون بين سوريا والأمم المتحدة، إلى جانب مناقشة مستجدات الأوضاع الإقليمية والدولية، قبل أن يواصل لقاءاته مع عدد من المسؤولين السوريين.
وشملت الزيارة مباحثات رسمية تناولت دعم برامج التعافي المبكر وإعادة الإعمار، وتعزيز التعاون مع الأمم المتحدة في المجالات الإنسانية والتنموية، إضافة إلى التطورات الإقليمية، ولا سيما الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة للأراضي السورية، وضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها.
وفي ختام اللقاءات، عقد وزير الخارجية والمغتربين “أسعد الشيباني” والأمين العام للأمم المتحدة مؤتمراً صحفياً مشتركاً في قصر تشرين، عرضا خلاله أبرز نتائج المباحثات ورسائل الزيارة.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة “أنطونيو غوتيريش” أن وجوده في دمشق يأتي في لحظة تاريخية ومهمة بالنسبة لسوريا وشعبها، مشيراً إلى أن السوريين تحملوا سنوات طويلة من الاضطهاد والصعوبات، إلا أنهم حافظوا على قدرتهم على الصمود والإبداع، وأن البلاد تمتلك اليوم فرصة حقيقية للتعافي وجذب الاستثمارات وبناء الاستقرار.
وشدد “غوتيريش” على أن الأمم المتحدة تتطلع إلى توسيع التعاون مع سوريا في مختلف المجالات، مؤكداً تمسك المنظمة بموقفها الداعم لسيادة سوريا ووحدة أراضيها. كما وصف الانتهاكات الإسرائيلية في الجولان السوري بأنها غير مقبولة، مؤكداً أن الجولان أرض سورية، وداعياً المجتمع الدولي، ولا سيما مجلس الأمن، إلى تحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات أكثر فاعلية لوقف تلك الانتهاكات.
من جانبه، أكد وزير الخارجية والمغتربين “أسعد الشيباني” أن المباحثات مع الأمين العام للأمم المتحدة أسفرت عن الاتفاق على خطط للتعافي، مشيراً إلى وجود انفتاح أممي لدعم سوريا خلال المرحلة المقبلة، بما يسهم في إعادة الإعمار وتعزيز الاستقرار.
وأشار “الشيباني” إلى أن التجربة السورية اليوم تقدم للعالم قصة نجاح استثنائية، مؤكداً أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يبقى مستحيلاً في ظل استمرار الاحتلال والانتهاكات الإسرائيلية للأراضي السورية، ومجدداً مطالبة المجتمع الدولي بالعمل على انسحاب إسرائيل من الأراضي السورية وتطبيق اتفاق فض الاشتباك، مع تثمين سوريا لدور الأمم المتحدة والتزامها بالقانون الدولي ودعمها لقوات “الأندوف” في تنفيذ مهامها.
وأضاف وزير الخارجية أن هناك تفهماً أممياً متزايداً للواقع السوري في صورته الحالية، يختلف عن الظروف التي فرضتها سنوات الحرب، مشيداً بما وصفه بالموقف التاريخي للأمين العام للأمم المتحدة بعدم الوقوف إلى جانب النظام البائد خلال تلك المرحلة.
وتعكس هذه الزيارة مرحلة جديدة في مسار العلاقات بين سوريا والأمم المتحدة، تقوم على تعزيز التعاون في ملفات التعافي والتنمية، بالتوازي مع تأكيد الجانبين على أهمية احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها، ومواصلة العمل المشترك لدعم الاستقرار والسلام.



