الهيئة الوطنية للمفقودين تؤكد استشهاد أطفال الطبيبة رانيا العباسي الستة بعد 13 عاماً من الإخفاء القسري
أعلنت الهيئة الوطنية للمفقودين في سوريا، اليوم السبت، أن تحقيقاتها توصلت إلى نتائج موثوقة ومتقاطعة تسمح بالاستنتاج بدرجة عالية من اليقين المهني باستشهاد أطفال الطبيبة السورية رانيا العباسي الستة، بعد أكثر من 13 عاماً من اختفائهم القسري على يد أجهزة النظام السابق.
جاء ذلك في بيان رسمي للهيئة، أوضحت فيه أن النتائج استندت إلى إجراءات تحقق وتحليل متعددة شملت مراجعة مواد ومعلومات متقاطعة، بالتنسيق مع الجهات الوطنية المختصة، وأكدت أنها أبلغت أفراد العائلة بالنتائج مسبقاً وفق بروتوكول إنساني يراعي كرامتهم وسلامتهم النفسية، مشيرة إلى استمرار الجهود لتحديد أماكن الرفات.
تفاصيل الجريمة البشعة
تعود القضية إلى 9 آذار 2013، حين دهمت قوات الأمن منزل العائلة في مشروع دمر بدمشق، واعتقلت الدكتورة رانيا العباسي (طبيبة أسنان وبطلة شطرنج سورية سابقة) وزوجها عبد الرحمن ياسين، مع أطفالهما الستة: ديمة (14 عاماً)، وانتصار (13 عاماً)، ونجاح (11 عاماً)، وآلاء (8 أعوام)، وأحمد (6 أعوام)، وليان (سنتان). ومنذ ذلك التاريخ، بقي مصير العائلة مجهولاً، لتصبح القضية من أبرز رموز جريمة الإخفاء القسري في سوريا.
تورط “جزار التضامن”
كشفت وزارة الداخلية السورية أن التحقيقات الأولية ربطت تورط الضابط السابق “أمجد يوسف” (المعروف بـ”جزار التضامن”) في الجريمة، حيث وثقت مقاطع فيديو موثقة صلات مباشرة بينه وبين تصفية الأطفال. وكان حسن العباسي، شقيق رانيا، قد أكد في تسجيلات مصورة مشاهدته مقطعاً يظهر الأطفال في غرفة مظلمة، مع تصريحات منسوبة إلى يوسف تؤكد تورطه.
ردود فعل رسمية: العدالة لا تسقط بالتقادم
علق وزير العدل الدكتور مظهر الويس على القضية قائلاً: “إن كشف خيوط جريمة اختفاء أطفال الدكتورة رانيا العباسي يثبت أن الحقيقة لا تسقط بالتقادم، وأن الملاحقة والمحاسبة هما الطريق إلى العدالة”. وأكد أن الدولة السورية بكل مؤسساتها ستستمر في كشف الحقائق وإنصاف الضحايا وذويهم، مشدداً على أنه “لا عدالة بلا محاسبة، ولا مكان للإفلات من العقاب”.
من جهته، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية أن كشف المصير لا يعني إغلاق الملف، بل يتطلب استمرار مسار المساءلة والمحاسبة لكشف كامل الحقيقة. كما وصف الناشط الحقوقي “قيصر” (فريد المذهان) القضية بأنها “واحدة من أبشع الجرائم”، مؤكداً أن “العدالة الانتقالية حق لا يسقط بالتقادم”، وأن “المصالحة الحقيقية تبدأ بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين”.
يذكر أن مصير الدكتورة رانيا العباسي وزوجها لا يزال مجهولاً، وتستمر التحقيقات لكشفه. وتُعد هذه القضية نموذجاً مأساوياً لآلاف حالات الاختفاء القسري التي ارتكبها النظام السابق بحق السوريين، وتؤكد على أهمية استمرار مسار العدالة الانتقالية ومحاسبة كل من تورط في هذه الجرائم المروعة.



