النائب العام للجمهورية: محاكمة كبار المجرمين الطريق الأساسي لتحقيق العدالة الانتقالية في سوريا

في إطار مسار العدالة الانتقالية في سوريا، شدد النائب العام للجمهورية العربية السورية القاضي المستشار “حسان التربة” على أن محاكمة كبار المجرمين تمثل الركيزة الأساسية لتحقيق العدالة، مؤكداً أن جلسات المحاكمات العلنية والنزيهة تشكل جوهر هذا المسار.
وأوضح “التربة”في تصريح لوكالة الأنباء السورية “سانا” أن وزارة العدل تواصل العمل على تطبيق القانون وملاحقة مرتكبي الانتهاكات بحق السوريين، معتبراً أن العدالة الانتقالية لا تقوم على وسيلة واحدة، بل على منظومة متكاملة تشمل الأبعاد القانونية والحقوقية والسياسية لضمان معالجة شاملة لملف الانتهاكات.
وأشار إلى وجود تنسيق بين وزارة العدل ووزارة الداخلية والهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية والهيئة الوطنية للمفقودين، بهدف تتبع وملاحقة المتورطين، وجمع الأدلة، وإحالة الملفات إلى القضاء المختص، بما يضمن عدم إفلات أي شخص من المساءلة.
وفي السياق ذاته، لفت النائب العام إلى اتخاذ إجراءات قانونية تهدف إلى منع فرار المطلوبين من العدالة، من بينها إصدار مذكرات توقيف غيابية بحق المتهمين، ومتابعتها عبر القنوات الدولية، بما في ذلك الإنتربول والاتفاقيات القضائية الثنائية، إضافة إلى المسارات الدبلوماسية المتاحة لتسليم الفارين.
كما أكد على أهمية حماية الشهود باعتبارها أحد العناصر الأساسية في بناء ملفات قضائية متماسكة، مشيراً إلى وجود آليات تهدف إلى تشجيع الشهود على الإدلاء بإفاداتهم دون خوف، إلى جانب التعاون مع منظمات دولية لتقديم الدعم الفني والتقني، وتطوير قدرات القضاة والكوادر العاملة في هذا المجال.
وفي ما يتعلق بجبر الضرر، أوضح “التربة” أن النظام القضائي يتيح للمتضررين المطالبة بالتعويض عن الأضرار المادية والمعنوية، وأن للقضاء صلاحية الحكم بالتعويض استناداً إلى الأدلة المتوفرة في كل ملف على حدة، سواء للضحايا أو للمدعين الشخصيين.
وختم بالتأكيد على أن محاكمة كبار المجرمين وفق الأصول القانونية لا تقتصر على كونها إجراءً قضائياً، بل تمثل خطوة أساسية نحو ترسيخ سيادة القانون، ودعم جهود السلم الأهلي، والمساهمة في تحقيق المصالحة الوطنية، في سياق مرحلة انتقالية تهدف إلى معالجة إرث سنوات الحرب وبناء منظومة عدالة أكثر شمولاً واستقراراً.



