معاون وزير العدل يستعرض في فيينا مسار إصلاح القضاء وإعادة بناء المنظومة القضائية السورية
شاركت الجمهورية العربية السورية في أعمال الدورة الخامسة والثلاثين للجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية المنعقدة في العاصمة النمساوية فيينا، بوفد ترأسه معاون وزير العدل الدكتور “مصطفى القاسم” حيث ناقشت الدورة عدداً من القضايا المتعلقة بتعزيز العدالة الجنائية وسيادة القانون والتعاون الدولي في مكافحة الجريمة.
وعلى هامش أعمال الدورة، نظم الوفد السوري فعالية خاصة تناولت جهود سوريا في إصلاح المنظومة العدلية وتعزيز العدالة وسيادة القانون خلال المرحلة الانتقالية.
وخلال الفعالية ألقى معاون وزير العدل “مصطفى القاسم” كلمة استعرض فيها رؤية الدولة السورية للإصلاح القانوني والقضائي، مؤكداً أن سوريا التي تحررت من نظام الاستبداد والجريمة والفساد تعمل اليوم على النهوض من آثار الدمار والانتهاكات الجسيمة التي طالت السوريين، بما في ذلك الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والتعذيب واستغلال القوانين لانتهاك الحقوق والحريات الأساسية.
وأشار “القاسم” إلى أن الدولة السورية تبنت إعلاناً دستورياً يشكل أساساً لإعادة بناء المنظومة القانونية وتحويلها إلى إطار ناظم للسلوك العام وعلاقات المجتمع وعمل مؤسسات الدولة، بما يضمن توسيع فضاءات الحريات والعمل الإعلامي والسياسي والمجتمعي، إلى جانب إلغاء القوانين والمحاكم الاستثنائية والتخلص من الأحكام الجائرة.
وفي سياق إصلاح السلطة القضائية، أوضح معاون الوزير أن وزارة العدل تعمل على إعادة تأسيس الشرعية القضائية واستعادة الدور الأصيل للقضاء في حماية الحقوق والحريات وتحقيق العدالة، من خلال استراتيجيات متدرجة ومتكاملة تضمن استمرارية عمل منظومة التقاضي وتجنب أي فراغ قضائي، بما يكفل وصول المتقاضين إلى حقوقهم بأقل الإجراءات وأقصر الأوقات.
وأضاف أن سوريا اتخذت خطوات متوازنة لتعزيز استقلال مجلس القضاء الأعلى، وإجراء مراجعة شاملة وتقييم متكامل لقضاة الحكم والنيابة العامة استناداً إلى معايير النزاهة والكفاءة والسلوك المهني، كما جرى العمل على إعادة بناء النيابة العامة لتكون حامية للشرعية وسيادة القانون.
وتناول معاون الوزير الجهود المبذولة لتأهيل دوائر قضائية ومحاكم متخصصة بالنظر في الانتهاكات الجسيمة وجرائم التعذيب والفساد ومحاكمة كبار مجرمي الحرب، وفق قواعد المحاكمة العادلة والعلنية والشفافة، مع توفير الحماية اللازمة للضحايا والشهود، إضافة إلى دعم جهاز تفتيش قضائي مستقل لمراقبة الأداء القضائي وجودة الأحكام.
وفي مجال التحول الرقمي، أشار إلى البدء بعمليات رقمنة الملفات والإجراءات القضائية وربط المحاكم بقاعدة بيانات موحدة تسهم في الحد من التلاعب والتأخير وتحسين كفاءة العمل القضائي.
كما استعرض معاون الوزير الخطوات المتخذة لإصلاح منظومة السجون وتعزيز الرقابة القضائية عليها، بما يضمن عدم تكرار الانتهاكات التي شهدتها البلاد في عهد النظام البائد، موضحاً أنه تم إنشاء منظومة شكاوى سرية وآمنة للنزلاء تصل مباشرة إلى النيابة العامة عبر مكاتب قانونية داخل السجون، فضلاً عن حظر الاحتجاز خارج القانون أو في أماكن سرية وتفعيل الإبلاغ الفوري عن أي وفاة أو إصابة أو ادعاءات بالتعذيب.
وأكد أن جهود الإصلاح تشمل أيضاً تطوير البنية التحتية للسجون وإعادة تصنيفها وفق درجات الخطورة، واعتماد برامج للتأهيل والعلاج والتعليم المهني، انطلاقاً من مبدأ أن العقوبة تهدف إلى الإصلاح وإعادة الاندماج المجتمعي إلى جانب تحقيق الردع، مع تحسين الرعاية الصحية والتغذية وظروف الزيارة والتواصل مع العالم الخارجي بما يحفظ كرامة النزلاء وحقوقهم.
وفي ختام كلمته، شدد معاون وزير العدل على أن سوريا تؤمن بأهمية التعاون مع الأمم المتحدة والمنظمات الدولية المختصة للاستفادة من الخبرات والتجارب الدولية في مجالات العدالة الانتقالية وإصلاح المؤسسات العدلية، معرباً عن تطلع سوريا إلى توسيع التعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة ولجنة منع الجريمة والعدالة الجنائية بما يسهم في تطوير الكفاءات الوطنية وتأمين الدعم الفني والتقني اللازم لتحسين أداء مؤسسات العدالة.
وأكد أن التحدي المشترك يتمثل في تحويل العدالة من مجرد نصوص إلى واقع ملموس، وكيف نجعل من العقوبة، أداة للتهذيب لا للإقصاء. وجعل العقوبة وسيلة للإصلاح والتهذيب وإعادة التأهيل، بما يعزز سيادة القانون والمواطنة المتساوية ويكرس قيم العدالة والشفافية في سوريا الجديدة.



