مقالات الرأي

تفجيرات دمشق، رسالة واحدة وأسلوب واحد فمن يقف خلفها؟

بقلم: عمار الحسن

يثير التشابه بين التفجير الذي وقع أمس قرب الفورسيزنز والتفجير السابق قرب القصر العدلي تساؤلات جدية حول طبيعة الجهة المنفذة والهدف الحقيقي من هذه العمليات.

فمن حيث الأسلوب، لا تبدو هذه التفجيرات موجهة لاستهداف قوات الأمن أو الجيش، كما هو النمط المعتاد في عمليات تنظيم داعش، بل تبدو أقرب إلى محاولات لإيصال رسالة مفادها أن الوضع الأمني غير مستقر، وذلك عبر استخدام عبوات بدائية الصنع وفي أماكن لا تتطلب تخطيطاً أمنياً معقداً.

ومنذ التفجير الأول، برزت فرضية مسؤولية شبكات مرتبطة بفلول نظام الأسد، وهي فرضية يعززها تكرار النمط ذاته في العملية الثانية، مع بقاء احتمال تورط جهات أخرى في التخطيط أو الدعم قائماً، وهو أمر لا يمكن الجزم به قبل انتهاء التحقيقات الرسمية.

أمنياً، قد يكون منع عملية منفردة وعشوائية أمراً بالغ الصعوبة، لكن تكرار الأسلوب نفسه يشير إلى وجود خلية تعمل وفق نمط محدد ورسالة واضحة، وهو ما قد يسهم في تسهيل تعقبها وكشف عناصرها مقارنة بخلايا أكثر تنظيماً وتعقيداً.

كما أن هذا النوع من العمليات، رغم إمكانية تكراره، لا يعكس بالضرورة وجود تنظيم واسع أو خلايا ذات تسليح متطور، بل يشير إلى عمليات محدودة تعتمد على وسائل بسيطة، ما يجعل فرص إحباطها والحد من تكرارها أكبر متى ما تم الوصول إلى الشبكة المسؤولة عنها.

وفي جميع الأحوال، تبقى الأولوية اليوم لتكثيف الجهود الأمنية لكشف المتورطين وتقديمهم إلى العدالة، مع الدعاء بالشفاء العاجل للمصابين، والحفاظ على أمن واستقرار البلاد بعيداً عن محاولات بث الخوف وزعزعة السلم العام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى