الشرع يحذّر من استخدام العدالة الانتقالية “عنواناً للانتقام”.. وهيئة العدالة: لا إفلات من العقاب
دمشق – حذّر الرئيس أحمد الشرع من تحوّل العدالة الانتقالية إلى أداة انتقام أو تسلط، معتبراً أن ذلك يعني “مواجهة ظلم بظلم آخر”، في وقت شددت فيه الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية على أن محاسبة المسؤولين عن الجرائم الجسيمة حق مشروع لا يمكن تجاوزه.
جاءت تصريحات الشرع خلال جلسة مع وجهاء وأعيان محافظة ريف دمشق، حيث دعا إلى عدم استغلال العدالة الانتقالية كغطاء للثأر، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو تحقيق الحقيقة والمساءلة دون إنتاج مظالم جديدة.
من جهتها، أكدت الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية في بيانات متتالية أن المطالبة بالحقيقة والعدالة تمثل “حقاً مشروعاً لا يمكن تجاوزه أو التقليل من أهميته بعد عقود من الانتهاكات الجسيمة”، مشددة على أن عملها يقوم على مبدأ عدم الإفلات من العقاب، ومحاسبة المسؤولين وفق الأصول القانونية، بما يضمن إنصاف الضحايا وترسيخ سيادة القانون.
وأوضحت الهيئة أن العدالة الانتقالية تقوم على المسؤولية الفردية، لا على مبادئ الانتقام والثأرية واستيفاء الحق بالذات خارج الإطار القانوني، محذّرة من أن أي مسار يتعارض مع هذه المبادئ “يقود إلى إنتاج مظالم جديدة بدلاً من معالجتها”.
## وزارة الداخلية: تفهم الغضب ولكن.. ولا فوضى
في سياق متصل، أصدرت وزارة الداخلية تصريحاً حول التوترات التي تشهدها بعض مناطق إدلب، على خلفية مطالبات شعبية بمحاسبة المسؤولين عن جرائم النظام البائد.
أعربت الوزارة عن تفهمها لمشاعر الغضب والألم التي خلفتها تلك الجرائم، لكنها شددت على أن تحقيق العدالة ومحاسبة المرتكبين هو “مسؤولية تتولاها الدولة عبر مؤسساتها المختصة”، مؤكدة أنها لن تتهاون بحق أي شخص يثبت تورطه في سفك الدماء.
ودعت الوزارة المواطنين إلى ضبط النفس وعدم الانجرار إلى أعمال انتقامية أو اعتداءات خارج القانون، محذّرة من أن الفوضى تهدد الأمن والاستقرار وتعيق مسار العدالة، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه الأجهزة الأمنية ملاحقة المطلوبين في مختلف المحافظات.
وحثّت الوزارة كل من يملك معلومات أو أدلة موثقة عن متورطين في جرائم، إلى تقديمها عبر القنوات الرسمية، مؤكدة أن حقوق الضحايا “لن تضيع”، وأن جميع الملفات الموثقة ستُتابع وفق الأصول القانونية، بما يضمن محاسبة المجرمين وإنصاف المتضررين بعيداً عن الفوضى أو الثأر الفردي.
واختتمت الوزارة تصريحها بالإشارة إلى أن بناء دولة العدالة وسيادة القانون يتطلب الاحتكام إلى المؤسسات والثقة بإجراءاتها، والتكاتف لمنع أي محاولات لجرّ البلاد إلى فوضى لا تحمد عقباها.
يُذكر أن التوترات في إدلب تأتي في سياق أوسع من المطالبات الشعبية المتصاعدة بمحاسبة عناصر النظام البائد، وسط مخاوف من انزلاق البلاد إلى انتقامات فردية تهدد الاستقرار الذي أعقب سقوط النظام البائد.



