لماذا اختار مصدّرو الأغنام التصدير عبر العراق بدلا من الأردن؟

دمشق – عمان – تحولت تجارة تصدير الأغنام السورية نحو الخليج إلى ساحة منافسة إقليمية، بعد أن فضل المصدرون السوريون الطريق عبر العراق بدلاً من الأردن، بسبب فارق شاسع في الرسوم يصل إلى النصف، مما دفع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إلى اعتماد معبر “التنف” كبديل رسمي.
وأفادت مصادر في قطاع الثروة الحيوانية، أن رسوم العبور في الأردن تصل إلى 60 دولاراً لكل رأس غنم، بينما لا تتجاوز في العراق 30 دولاراً فقط، مما جعل الطريق العراقي أكثر جدوى اقتصادياً، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى وارتفاع الطلب على الأضاحي في الأسواق الخليجية.
العراق: مسافة أقصر وتكلفة أقل
إلى جانب فارق الرسوم، يتميز الطريق عبر العراق (معبر التنف – الوليد ثم منفذ عرعر السعودي) بأنه أقصر بحوالي 300 كيلومتر باتجاه السعودية، مما يوفر تكاليف الوقود والنقل ويقلل الإجهاد على المواشي، ويوفر نحو ساعة من وقت الرحلة.
شكاوى رسمية من المصدرين
تقدم مربو ومصدرو الأغنام بشكاوى رسمية إلى اتحاد غرف التجارة السورية بسبب الرسوم المرتفعة في الأردن، وبعضهم ادعى عدم إصدار إيصالات رسمية للمبالغ المسددة، مما دفع الهيئة العامة للمنافذ والجمارك إلى دراسة البدائل واعتماد الطريق العراقي كخيار استراتيجي.
الجانب الأردني: “رسوم خدمات وليس جمركاً”
من جانبه، أكد مسؤولون أردنيون أن المبالغ ليست “رسوماً جمركية للعبور” بل هي “بدل خدمات” تشمل الحجر البيطري، التفتيش، المعاينة، التحميل والتنزيل، وتتراوح عادة بين 28 و42 دولاراً، وتُتفق عليها مباشرة مع الشركات اللوجستية. لكنهم اعترفوا بأن هذه الإجراءات ضرورية للسلامة الصحية والوقاية من التهريب والأمراض العابرة للحدود.
هل يستمر التحول؟
يبدو أن القرار سوري اقتصادي بحت: تكلفة أقل ومسافة أقصر. فإذا استمرت الفجوة في التكاليف بين البلدين، فقد يتحول الطريق العراقي إلى الممر الدائم لتصدير الأغنام السورية، وقد تستخدمه دمشق كورقة تفاوضية مستقبلاً مع الأردن لإعادة النظر في هيكلية الرسوم والخدمات المقدمة.
يذكر أن إعادة افتتاح معبر التنف الحدودي، الذي أغلقه النظام السابق لسنوات، مثل نقلة نوعية في خيارات التصدير والاستيراد السورية، وأعاد رسم خرائط التجارة الإقليمية لصالح دمشق وبغداد على حساب عمان في هذا القطاع الحيوي.


