التقارير الإخباريةمحلي

خطوة نحو التعافي الزراعي والأمن الغذائي.. مشروع سوري دولي لتطهير الأراضي الزراعية من الألغام

في إطار شراكة دولية نوعية، أطلقت سوريا مشروعاً طموحاً لإزالة الألغام ومخلفات الحرب من الأراضي الزراعية.

يهدف المشروع إلى حماية المدنيين وإعادة آلاف الهكتارات إلى دائرة الإنتاج، كركيزة أساسية لتعزيز الأمن الغذائي وتمكين المزارعين من العودة الآمنة إلى أراضيهم.

تشكل الألغام والمتفجرات غير المنفجرة واحدة من أكبر العقبات أمام استقرار سوريا وتعافيها، حيث تنتشر بشكل مكثف في الأراضي الزراعية، مما يحرم الملايين من مصدر رزقهم ويعيق عودة النازحين.

في تفاصيل المشروع، أعلنت منظمة الأمم المتحدة لخدمات الأعمال المتعلقة بالألغام (UNMAS) ومنظمة الأغذية والزراعة (FAO)، بالتعاون مع الحكومة السورية وبدعم من الحكومة اليابانية، عن إطلاق مشروع مشترك لمدة عامين، حيث خصص مبلغ يقارب 4.3 ملايين دولار أمريكي، ويستهدف محافظات حلب وإدلب وحماة.

يجمع المشروع بين جهود إزالة الألغام وإعادة التأهيل الزراعي في نهج متكامل:

· مرحلة التطهير: تقوم UNMAS بإجراء مسح شامل للأراضي، تليها عمليات إزالة منهجية للألغام، إلى جانب تقديم توعية بمخاطر المتفجرات.
· مرحلة الإعاشة الزراعية: بعد تأمين الأرض، تتدخل FAO لتقديم الدعم لنحو 1500 أسرة زراعية، بتوفير المدخلات الزراعية الأساسية، وإعادة تأهيل آبار وقنوات الري.

تكشف الأرقام الصادرة عن وزارة الدفاع السورية حجم الكارثة، حيث تم تفكيك وتدمير أكثر من 110 آلاف لغم ومخلف حربي في مختلف أنحاء سوريا منذ بداية عام 2026 وحده.

وذكرت وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث أن أكثر من 60% من الأراضي الزراعية غير صالحة حالياً للاستخدام بسبب التلوث بالألغام.

لا يقتصر تأثير هذه المشاريع على الجانب الإنساني فقط، بل يمتد ليكون حجر الزاوية في إعادة إعمار سوريا:

· تعزيز الأمن الغذائي عبر دعم أكثر من 13.4 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي.
· إعادة الحياة إلى الريف عبر فتح الطرق أمام عودة المؤسسات الخدمية كالمدارس والمراكز الصحية.
· التمهيد للاستثمار، إذ تحتاج سوريا إلى أكثر من 216 مليار دولار لإعادة الإعمار، وهو رقم لا يمكن تحقيقه في بيئة تنتشر فيها المتفجرات.

أكد “جوزيف مكارثان” رئيس برنامج العمل المتعلق بالألغام في سوريا من UNMAS، أن “دمج جهود إزالة المتفجرات مع التعافي الزراعي سيقلل الاعتماد على المساعدات، ويمكّن من الوصول الآمن إلى الأراضي، ويشجع عودة النازحين واللاجئين”.

من جانبها، شددت السيدة “ناتالي فوستييه” منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في سوريا، على أن “التعافي في سوريا لا يمكن أن يتحقق على أرض غير آمنة. إن العمل ضد الألغام هو شرط مسبق للاستجابة الإنسانية، والتعافي المبكر، وإعادة الإعمار”.

بهذه الجهود المتضافرة، ترسم سوريا وشركاؤها الدوليون خارطة طريق نحو مستقبل يخلو من الألغام، حيث يعود الفلاحون بأمان إلى أرضهم ليكتبوا فصلاً جديداً من التعافي والعطاء بعد سنوات من الدمار.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى