عودة الآثار السورية من باريس.. خطوة دبلوماسية تعيد التاريخ إلى موطنه

في مشهد حمل رمزية كبيرة، استعادت سوريا 23 قطعة أثرية كانت معارة إلى معهد العالم العربي في باريس منذ عام 2010، وظلّت محتجزة بسبب انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين زمن النظام البائد.
وجاءت هذه الخطوة ثمرة جهود وطنية ودبلوماسية مكثّفة، لتكون فرنسا أول دولة تتعاون مع سوريا ضمن حملتها الوطنية لاستعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة أو المفقودة في الخارج.
وشهد الرئيس “أحمد الشرع” والرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” اليوم في قصر الشعب بدمشق، مراسم تسلّم قطع أثرية سورية، كانت معارة إلى معهد العالم العربي في باريس منذ عام 2010، في مشهد جسّد عمق التعاون الثنائي وأولوية حماية التراث المشترك.
وتضم القطع المسترجعة مقتنيات نادرة كانت تعود لمتاحف دمشق وحلب واللاذقية وتدمر، وتحمل في طياتها شهادات حيّة على عمق الحضارة السورية وتنوعها. وقد جرى نقل هذه القطع على متن الطائرة الرئاسية الفرنسية، على هامش زيارة الرئيس ماكرون إلى دمشق، في بادرة اعتُبرت تعبيراً عن مستوى جديد من التعاون، ورغبة مشتركة في صون التراث الإنساني.
وأكدت الحكومة السورية أن هذه العودة ليست سوى البداية، مشيرة إلى أن عملية الاستعادة جاءت بفضل التنسيق البناء بين الجانبين، قانونياً وفنياً، مما مكّن من استكمال الإجراءات اللازمة وإعادة القطع إلى موطنها الأصلي.
ويُقرأ في هذه الخطوة أكثر من مجرد استعادة ماديّة، إذ تعكس إرادة سياسية متجددة، ونموذجاً للتعاون الدولي في صون الهوية الثقافية، خصوصاً في منطقة تعرّض تراثها لتهديدات متتالية. وتُعدّ هذه العودة، بحسب مراقبين، رسالة ضمنية بأن حماية التاريخ لا تقف عند حدود الخلافات السياسية، بل يمكن أن تكون جسراً للتواصل وإعادة بناء الثقة.
من جانبها، أعربت سوريا عن تقديرها العميق للسلطات الفرنسية لتسهيلها إجراءات الإعادة، مؤكدة أن هذا المسار سيمتد ليشمل استرجاع مزيد من الآثار السورية الموجودة خارج البلاد، في إطار التزام وطني بحفظ الذاكرة الجماعية وتسليمها للأجيال القادمة.



