من بروكسل إلى دمشق.. منتدى الشراكة يفتح مرحلة جديدة من العلاقات السورية الأوروبية

شهدت العلاقات بين سوريا والاتحاد الأوروبي اليوم الإثنين في بروكسل انعقاد منتدى تنسيق الشراكة والحوار السياسي رفيع المستوى، وذلك تزامناً مع إعلان مجلس الاتحاد الأوروبي إعادة التطبيق الكامل لاتفاقية التعاون الموقعة مع سوريا عام 1977، وإنهاء التعليق الجزئي المفروض عليها منذ عام 2011. ويُعد هذا التطور تتويجاً لمرحلة التقارب المتسارعة منذ الثامن من كانون الأول 2024، حيث أعادت معظم العواصم الأوروبية فتح صفحة جديدة مع دمشق، وبدأت برفع العقوبات وتخفيف القيود الاقتصادية، منهيةً بذلك حقبة طويلة من العزلة استمرت 14 عاماً.
تعزز هذا التحول عقب زيارات الرئيس “أحمد الشرع” إلى فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة وقبرص، ضمن مسار استراتيجي يهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي، وبناء شراكات قادرة على خلق بيئة استثمارية جاذبة تسهم في إعادة الإعمار، خصوصاً في ملفات الطاقة والبنية التحتية وعودة اللاجئين. وخلال مشاركته في منتدى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وسوريا في بروكسل، أكد وزير الخارجية والمغتربين “أسعد حسن الشيباني”
دعم أوروبي واسع لعودة اللاجئين وإعادة الإعمار.
ترى سوريا أن الاتحاد الأوروبي شريك أساسي في هذه المرحلة، وتسعى لتعزيز التعاون معه في البنية التحتية والطاقة والصحة والتعليم، إلى جانب توسيع الشراكة المتوسطية، باعتبار أن هذا التعاون يسهم في تهيئة الظروف لعودة آمنة وكريمة وطوعية للاجئين من أوروبا عبر إعادة بناء المؤسسات والخدمات الأساسية.
ووصفت المفوضة الأوروبية لشؤون المتوسط “دوبرافكا شويسا” اجتماع بروكسل بأنه “يوم جيد وتاريخي” للعلاقات بين الجانبين، مؤكدةً التزام الاتحاد باستئناف اتفاق الشراكة كخطوة مهمة لإعادة إدماج سوريا كشريك كامل.
أعلنت بروكسل عن رصد 355 مليون يورو لدعم إعادة إعمار سوريا، موزعة على حزمة أولى بقيمة 175 مليون يورو وأخرى ثانية بقيمة 180 مليون يورو نهاية العام، لدعم جهود إعادة الإعمار وفتح الاستثمارات وتشجيع البنوك الإنمائية الأوروبية والدولية على الانخراط في مشاريع التعافي.
ويرى الاتحاد الأوروبي أن دعم التعافي في سوريا يخدم مصالحه الاستراتيجية عبر تعزيز الاستقرار الإقليمي وخلق مسارات جديدة للتعاون الاقتصادي وسلاسل التوريد، ليؤسس المنتدى لمرحلة جديدة من العلاقات القائمة على الشراكة المتوازنة والمصالح المتبادلة، بما يسهم في العودة الآمنة والطوعية للاجئين السوريين والوصول إلى تعاون طويل الأمد يهدف إلى إعادة بناء سوريا الجديدة.


