موجات الحر تضرب أوروبا صيف 2026.. وتحذيرات من تجاوز العتبة المناخية الحرجة

شهدت القارة الأوروبية مع بداية فصل الصيف لهذا العام موجة حرّ استثنائية غير مسبوقة، تجاوزت فيها درجات الحرارة حاجز 40 درجة مئوية في عدد من العواصم والمدن الكبرى، ما دفع السلطات في عدة دول إلى إعلان حالة الطوارئ واتخاذ تدابير استثنائية لحماية المواطنين، وسط تحذيرات أممية من تسارع وتيرة التغير المناخي واقتراب العالم من تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية الحرجة.
وسجّلت دول أوروبية غربية وجنوبية أرقاماً قياسية غير مسبوقة، إذ تجاوزت الحرارة 40 درجة مئوية في العديد من المدن، مع تسجيل أعلى المعدلات في مناطق البحر الأبيض المتوسط وشبه الجزيرة الإيبيرية، فيما أعلنت هيئات الأرصاد الجوية في معظم الدول الأوروبية التأهب القصوى، محذّرة من استمرار الموجة لعدة أيام وتوسع رقعة تأثيرها لتشمل مناطق كانت تعتدل حرارتها في السابق.
وأدت هذه الموجة إلى خسائر بشرية وأضرار صحية واسعة النطاق، إذ سُجّلت وفيات وإصابات جرّاء ضربات الشمس والإجهاد الحراري، خصوصاً بين كبار السن والأطفال والعمال في القطاعات المكشوفة، كما تسببت بارتفاع كبير في حالات دخول المستشفيات، وضغطت على أنظمة الصحة العامة في عدد من الدول التي واجهت طلباً متزايداً على الخدمات الطبية الطارئة.
وفي استجابة طارئة، اتخذت عدة دول أوروبية إجراءات واسعة شملت إغلاق المدارس والمؤسسات التعليمية، وتعليق العمل في بعض القطاعات خلال ساعات الذروة، وتعديل جداول الدوام الرسمي، فضلاً عن إغلاق معالم سياحية رئيسية حفاظاً على سلامة الزوار، مع توزيع المياه وتوفير مراكز تبريد في المدن الكبرى، ورفع الجاهزية في مراكز الإسعاف والطوارئ لمواجهة تداعيات الارتفاع القياسي في درجات الحرارة.
وحذّرت المنظمة العالمية للأرصاد الجوية من أن العالم يتجه نحو تسجيل سنة قياسية جديدة في درجات الحرارة قبل عام 2030، مع احتمال 86% أن تكون إحدى سنوات الفترة (2026-2030) الأكثر حرارة في التاريخ، وأكدت أن الأنشطة البشرية هي المحرك الأساسي لهذه التغيرات التي تُضاعف وتيرة الظواهر الجوية المتطرفة، مشدّدة على أن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية سيفاقم موجات الحر والجفاف والفيضانات على مستوى العالم.
ويُتوقع أن تطال تداعيات هذه الموجات المنطقة العربية أيضاً، حيث تشير التوقعات إلى احتمالية تجاوز درجات الحرارة 50 درجة مئوية في بعض المناطق خلال الصيف الحالي، خاصة في دول الخليج العربي والعراق، وهو ما يستدعي استعدادات مبكرة للحد من الآثار الصحية والاقتصادية.
في وقت يؤكد فيه العلماء أن فصول الصيف في أوروبا والعالم العربي صارت أطول وأكثر حرارة، وقد تمتد إلى 8 أشهر بحلول نهاية القرن إذا استمرت الانبعاثات الحالية دون رادع، مما يستوجب تحركاً دولياً عاجلاً للحد من تداعيات التغير المناخي الذي لم يعد تهديداً مستقبلياً بل واقعاً معاشاً.


