مقالات الرأي

حريق خط الغاز بين الشولا ودير الزور.. صمامات بعيدة وأعطال قديمة تعقّد السيطرة على النيران

إعداد الصحفي: رياض الخطيب
دير الزور: 29- أيلول- 2026

اندلع مساء الإثنين حريق في خط الغاز الواصل بين منطقة الشولا ومدينة دير الزور، إثر انفجار الصمام المقطعي في الخط، في حادث قالت الشركة السورية للبترول إنه ناتج عن عمل تخريبي، ما أدى إلى توقف ضخ الغاز من معمل الجبسة باتجاه محطات التوليد.
وقال مسؤول قطاع الغاز في الشركة السورية للبترول هشام الصالح، بحسب ما نقلت وكالة الأنباء السورية “سانا”، إن فرق الإطفاء باشرت عزل المنطقة قبل موقع الحريق وبعده، بالتزامن مع انخفاض ضغط الغاز في المنطقة.
الحريق مستمر والفاعل غير معروف
وفي حديث لمراسل وكالة داماس بوست، قال الصحفي عهد الصليبي إن الحريق كان لا يزال مشتعلاً، موضحاً: “الحريق شغال، للآن شغال”، مشيراً إلى أنه ناتج، بحسب ما يبدو، عن “فعل فاعل”.
وأضاف الصليبي: “لكن مين هذا الفاعل؟ الله أعلم”، مؤكداً عدم وجود معلومات لديه تحدد الجهة التي تقف وراء الحادث.
وأوضح أن التعامل مع الحريق لا يتم من خلال عمليات إخماد مباشرة، لأن إخماد النيران في موقعها غير ممكن عملياً ما دام الغاز مستمراً بالتدفق داخل الخط، وإنما يعتمد الأمر على إغلاق الصمامات وعزل الخط من نقاط بعيدة جداً عن موقع الحريق.
وقال الصليبي إن هناك، بحسب المعلومات التي حصل عليها، تقصيراً في التعامل مع صمامات خط الغاز، موضحاً أن أقرب صمام يمكن استخدامه لعزل الخط قد يبعد أكثر من 70 كيلومتراً عن موقع الحريق، فيما يوجد صمام آخر باتجاه تدمر، وتصل المسافة من تدمر إلى دير الزور إلى نحو 200 كيلومتر.
وأشار إلى أن المساحة التي يجب التعامل معها واسعة جداً، موضحاً أن الأمر قد يعني انتظار احتراق كمية الغاز الموجودة في الجزء المتضرر من الخط حتى تنطفئ النيران بعد انخفاض الضغط.
وقال الصليبي إن التقديرات تشير إلى أن النيران قد تحتاج إلى نحو ساعتين إضافيتين حتى تنطفئ بشكل كامل، موضحاً أنها لم تنطفئ تماماً، لكنها بدأت بالضعف.
لا إخماد مباشر للنيران
وشدد الصليبي على أن وجود فرق الإطفاء في المنطقة لا يعني أنها كانت تقوم بإخماد مباشر للحريق، لأن ذلك غير ممكن في ظل استمرار وجود الغاز داخل الخط.
وأوضح أن المهمة الأساسية تتمثل في عزل الخط عبر إغلاق الصمامات الموجودة على مسافات بعيدة، ثم انتظار انخفاض ضغط الغاز والكمية الموجودة في الجزء المتضرر، وصولاً إلى توقف النيران.
وقال إن فرق الإطفاء كانت موجودة في موقع الحريق، لكنها “ما قدرت تعمل شيء أبداً”، قبل أن تغادر المنطقة عند الساعة 11 ليلاً، فيما كان الأمن الداخلي موجوداً في المكان.
صمامات معطلة منذ سنوات
وأشار الصليبي إلى أن المعلومات المتعلقة بالصمامات حصل عليها من مهندس قال إنه عمل في الحقول لمدة 17 عاماً، لكنه لم يعد يعمل فيها حالياً.
وبحسب ما نقله عنه، توجد صمامات في مناطق مختلفة على امتداد الخط، تفصل بينها مسافات تصل إلى نحو 20 أو 30 كيلومتراً.
وقال الصليبي إن “الإهمال قديم”، وإنه لم تجرِ عمليات إصلاح لبعض هذه الصمامات، موضحاً أنه عندما يكون أحد الصمامات معطلاً، يصبح من الضروري الانتقال إلى الصمام الذي يليه لعزل الخط.
وأضاف أن “نسبة كبيرة منها مو شغالة”، مشيراً في الوقت نفسه إلى وجود صعوبات أخرى حالت دون الوصول إلى بعض الصمامات أو إصلاحها، من بينها وجود ألغام في المناطق المحيطة.
وأوضح أن وجود الألغام جعل عمليات الوصول والصيانة في بعض المواقع متعذرة، الأمر الذي قد يكون ساهم في استمرار تدفق الغاز وصعوبة السيطرة على الحريق.
حجم الخسائر غير معروف
وقال الصليبي إنه لا يملك معلومات دقيقة عن حجم الخسائر أو كمية الغاز التي فُقدت نتيجة الحريق، مشيراً إلى أن الشركة السورية للبترول هي الجهة الأكثر قدرة على تقديم تقدير دقيق.
وأضاف أن الشركة أبلغت، بحسب ما نقل عنها، بأن المعلومات المتعلقة بالخسائر والكمية المفقودة لن تكون دقيقة قبل انتهاء النيران وإجراء تقييم للأضرار.
وأكد الصليبي أن المعلومات التي تحدث عنها حصل عليها من مصادر مختلفة، موضحاً أنه قام بمقاطعة هذه المعلومات للوصول إلى الخلاصة التي نقلها، مشدداً على أنه ليس مختصاً فنياً وإنما شاهد على ما يجري، وأن جزءاً من المعلومات نقله عن أشخاص لديهم خبرة في قطاع النفط والغاز.
خط الجبسة وليس كونيكو
وأوضح الصليبي أن خط الغاز المتضرر يتبع لحقول الجبسة، وليس لحقل كونيكو، مشيراً إلى أن الجبسة تقع في جنوب شرق الحسكة.
وأضاف أنه، بحسب اعتقاده، لم يكن هذا الخط تحديداً من الخطوط التي تعرضت للاستهداف خلال سنوات الثورة، مشيراً إلى أن خطوط الغاز كانت تتعرض في فترات سابقة للاستهداف، وكانت تعقب بعض تلك الحوادث عمليات تفاوض أو اتفاقات.
وقال الصليبي، مستنداً إلى معرفته بالمنطقة، إن استهداف خطوط الغاز خلال فترة الجيش الحر كان يؤدي أحياناً إلى مفاوضات، مشيراً إلى أن الكميات المتأثرة في مثل هذه الحوادث تكون كبيرة.
وفي ختام حديثه، أشار الصليبي إلى أن الشركة السورية للبترول لم تقدم حتى الآن تفاصيل فنية كاملة حول الحادث، داعياً إلى الحصول على المعلومات من المختصين والجهات المعنية لتحديد حجم الأضرار والكمية التي فُقدت والأسباب الدقيقة للحريق.
ولم تعلن أي جهة، حتى إعداد هذا الخبر، مسؤوليتها عن الحريق، فيما تبقى ملابسات انفجار الصمام والجهة التي تقف وراء الحادث بحاجة إلى تحقيق رسمي يحدد المسؤوليات والظروف التي أدت إلى اندلاع النيران.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى