تحقيق استقصائي: مافيا “فبركة الترند” في سوريا.. فقراء يُستأجرون بـ8 دولارات لتمثيل مشاهد مفضوحة

كشفت مصادر مطلعة عن وجود شبكات منظمة تدير “مصانع للأكاذيب” في العاصمة السورية، تستأجر فقراء من الشوارع لقاء مبالغ زهيدة لتمثيل مشاهد اجتماعية مفبركة ومهينة، تهدف إلى جني الدولارات من منصات التواصل الاجتماعي على حساب صورة المجتمع السوري. فيديوهات لنساء مسنّات يطلبن الزواج من شباب، وأخرى لعرائس يهربن ليلة الزفاف، وأباء “معترين” يُطرَدون من منازلهم.. مشاهد درامية تتصدر “الترند” السوري، لكنّها وفقاً للتحقيق، لا تمت للحقيقة بصلة.
قاد تتبع الفيديوهات المنتشرة إلى موقع متكرر: محيط شجرة محددة في العاصمة دمشق، ومن هناك انكشف اسم شخص يدعى “فادي”، يعمل “منسق كومبارس” ويدير مجموعات على تطبيق واتساب لتوظيف أشخاص وتوجيههم لأداء أدوار تمثيلية في الأماكن العامة. تمكن المحققون من اختراق إحدى المجموعات المسماة “كومبرس”، ورصدوا طلبات يومية غريبة منها: امرأة مسنة ورجل مسن بمظهر “مُعتر” لتمثيل مشهد حماة مطرودة من منزلها، وصبية تدّعي أنها تركت عريسها ليلة الزفاف، ولاعب كمال أجسام لتحدي أكل غير حقيقي، ومشاهد تمثيلية “لبوكس السعادة” وتوزيع جوائز متفق عليها مسبقاً.
وكشف التحقيق عن أجور متدنية تتراوح بين 75 و100 ألف ليرة سورية (ما يعادل 5 إلى 9 دولارات) مقابل ساعة تصوير واحدة، في مناطق عامة مثل “الشعلان” و”حديقة الميسات” بدمشق. وأشار التحقيق إلى تورط شخص يدعى محمد رواد القواص، وُصف بأنه “شغيل عند المنصات”، حيث ينتج محتوى يظهر فيه كبار السن في أوضاع مهينة مثل النوم في الشوارع، بينما هم في الحقيقة كومبارس مستأجرون.
لا تقتصر الجريمة على الكذب، بل تمتد إلى الترويج لصور نمطية مسيئة عن المرأة والمجتمع السوري، وإظهاره بمظهر “الشاذ أخلاقياً” و”المنحل” بهدف جني الأرباح من مشاهدات يوتيوب والمنصات الرقمية. طالب المصدر المحامين السوريين بملاحقة أصحاب هذه المنصات قانونياً بتهم تشويه السمعة ونشر محتوى يثير الشذوذ المجتمعي، ووجّه تساؤلات حادة لفرع الجرائم الإلكترونية ووزارة الإعلام حول غياب الرقابة على محتوى يُصوَّر ويُنشَر علناً.
يُذكر أن ما تم كشفه يمثل، وفق المصادر، “رأس جبل الجليد” في ملف شبكات منظمة تحترف تزييف الواقع السوري، في انتظار تحرك رسمي يضع حداً لهذا الاستغلال الممنهج للفقر والكرامة الإنسانية.

