التقارير الإخباريةمحلي

بين الأنقاض وحقائق الغياب.. رفات أم وأطفالها في مدرسة بدوما تعيد ملف المفقودين إلى الواجهة

وسط جهود إعادة إعمار ما دمرته الحرب، أخرجت أعمال ترميم مدرسة في مدينة دوما بريف دمشق ملفاً مؤلماً لا يزال مفتوحاً.

فقد عثر عمال أثناء حفر الأساسات على رفات بشرية تعود لأكثر من شخص داخل قبو المدرسة والتي كانت تعرضت لقصف جوي عنيف من قبل قوات النظام البائد عام 2018. سرعان ما أبلغت الفرق العاملة الجهات المختصة، لتستجيب الهيئة الوطنية للمفقودين فوراً بالتعاون مع فرق الدفاع المدني.

بدأت الفرق المتخصصة عملية توثيق وجمع وانتشال الرفات وفق بروتوكولات جنائية صارمة، مع الحرص على حماية الأدلة واحترام كرامة الضحايا. وبعد الانتهاء من أعمال التوثيق الأولية، سُلِّمت الرفات إلى مركز الاستعراف لتحديد هوياتها، في خطوة قد تكشف جزءاً من مصير مدنيين اختفوا إثر القصف الذي طال المدرسة أيام سيطرة النظام على الغوطة الشرقية.

وتأتي هذه الحادثة لتذكّر بكارثة المفقودين في سوريا، حيث تقدر منظمات حقوقية عدد من فُقدوا قسراً أو قُتلوا دون أن تُعرف أماكن دفنهم بعشرات الآلاف. فخلال سنوات الثورة سُجلت حالات اختطاف واعتقال تعسفي وقصف عشوائي أدت إلى “اختفاء قسري” لآلاف السوريين، بينهم نساء وأطفال، دون أن تعرف عائلاتهم أي حقيقة عن مصيرهم حتى اليوم.

وتؤكد الهيئة الوطنية للمفقودين أنها تواصل متابعة البلاغات والاستجابة لها بالتنسيق مع الجهات المعنية، لكشف مصير جميع المفقودين في عموم سوريا، وإنصاف عائلاتهم التي ما زالت تنتظر الحقيقة أحياناً لعقد كامل.

ودعت الهيئة الأهالي إلى عدم الاقتراب من أي مواقع يُشتبه بأنها تحتوي على مقابر جماعية أو العبث بها، لما في ذلك من تأثير خطير على إمكانية التوثيق واستخلاص الأدلة.

وشددت على ضرورة الإبلاغ الفوري عن أي معلومات أو مواقع مشتبهة عبر قنواتها الرسمية، مؤكدة أن كل بلاغ قد يكون المفتاحَ لكشف مصير غائب وأنهاء معاناة عائلة بانتظار الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى