التقارير الإخباريةمحلي

المتهم “بشار الأسد” الحاضر الغائب في أولى جلسات محاكمة رموز النظام البائد

“ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب لعلكم تتقون”
بهذه العبارة على جدار قاعة المحكمة في القصر العدلي بدمشق التي طالما كانت تزيّن بصور المخلوع “بشار الأسد”، دوى الصوت الذي انتظره السوريون طويلاً، “المتهم بشار الأسد” لأول مرة يُنادى الطاغية الهارب باسمه العاري من أي حصانة، في مشهد انتصرت فيه دماء الشهداء على دماء الطغاة. لم يحضر الأسد الجلسة، لكن خوفه كان حاضراً في قفص الاتهام، بينما جلست أمهات الشهداء ووجوههن تشرق بتحقق العدالة.

التهم الموجّهة للأسد ليست أوهاماً، بل دماء حقيقية سالت في شوارع سوريا. فهو المتهم الأول بمجزرة دوما الكيميائية التي راح ضحيتها أكثر من ألف شهيد في لحظة غضب عالمي، وهو المتهم بذبح حي القابون ومجزرة حي التضامن، وبتحويل حصار درعا وحمص إلى مقابر جماعية بالجوع والقصف. لكن الجريمة الأكبر تبقى في سجن صيدنايا، “المسلخ البشري”، القائم على تعذيب وشنق وإخفاء آلاف السوريين، وكأنهم مجرد أرقام في ملفات أمنية مغلقة.

إن انطلاق هذه المحاكمات ليس مجرد إجراء شكلي، بل هو جزء من تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة النظام البائد بكل رموزه. الدم الذي سال لن ينام، والجلاد مهما هرب سيلاحقه صوت العدالة. لا تقادم لجرائم الطغاة، فبشار الأسد لم يسقط بالسياسة فقط، بل سقط بالقانون أيضاً.

الحكم الغيابي سيُصدر، وسيصبح “الأسد” مطارداً في كل مكان، تماماً كما طارد السوريين في بيوتهم وسجونهم. الثوار الذين خرجوا في وجه الدبابات عام 2011 رأوا اليوم أن حلمهم ليس مستحيلًا، فالطاغية يُنادى في المحكمة، والدماء التي روت الأرض بدأت تؤتي ثمارها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى