التقارير الإخباريةمحلي

أزمة “هرمز” تدفع بغداد نحو دمشق.. العراق وسوريا يتفقان على تسيير قوافل نفطية عبر معبر اليعربية كإجراء طارئ

انهيار الصادرات النفطية العراقية بسبب إغلاق المضيق، منذ اندلاع الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير 2026، اتخذت طهران خطوة حاسمة بإغلاق مضيق “هرمز” بشكل فعلي أمام الملاحة الدولية، باستثناء سفن “الدول الصديقة”. هذه الخطوة كانت كارثية على العراق الذي يمرر نحو 90% من صادراته النفطية عبر المضيق. فبين ليلة وضحاها، انهارت الصادرات بنسبة تتراوح بين 70% و80%، لتتراجع من حوالي 3.5 ملايين برميل يومياً إلى أقل من 1.3 مليون برميل. وبما أن الاقتصاد العراقي يعتمد على النفط بنسبة 95% في تمويل موازنته ورواتب الموظفين، وجدت بغداد نفسها أمام أزمة وجودية تهدد بانهيار شبه كامل للإيرادات.

إعادة فتح معبر ربيعة بعد 15 عاماً كحل طارئ، في 20 نيسان/أبريل 2026، وبالتنسيق بين بغداد ودمشق، تم إعادة افتتاح معبر “ربيعة” (المعروف أيضاً باليعربية) لأول مرة منذ إغلاقه عام 2011 بسبب اندلاع الثورة السورية. يقع هذا المعبر على بعد مسافة قصيرة من حقول كركوك والموصل النفطية الغنية، وكان قد وقع تحت سيطرة تنظيم “الدولة الإسلامية” لسنوات قبل استعادته. هذا الافتتاح يحول سوريا عملياً إلى “جسر بري” يربط الخليج العربي بالبحر المتوسط، ويراه الرئيس “أحمد الشرع” فرصة لتثبيت مكانة سوريا كمركز إقليمي للطاقة والتجارة.

انطلاق أولى القوافل النفطية نحو معامل بانياس، بعد أيام قليلة فقط من الافتتاح دخلت الدفعة الأولى المكونة من 70 ناقلة نفط خام عراقية الأراضي السورية في أوائل أيار/مايو 2026، متجهة نحو معامل تكرير بانياس المطلة على البحر المتوسط. الهدف الطموح للعراق هو تصدير ما لا يقل عن 650 ألف طن متري شهرياً من زيت الوقود (الفيول) خلال الفترة من نيسان إلى حزيران. بالنسبة لدمشق، تمثل هذه القوافل مصدر دبلوماسي وإيرادات من رسوم العبور، فيما تأمل أن تكون بوابة لعودة الاستثمارات العربية والدولية إلى أراضيها.

تحذيرات داخلية من نقص السلع وارتفاع جنوني للأسعار حيث الأزمة لم تبقَ حبيسة أروقة السياسة، بل انتقلت مباشرة إلى حياة المواطن العراقي اليومي. تراجع القدرة على التصدير أدى إلى شح حاد في العملة الصعبة، بينما تعطلت سلاسل التوريد للسلع المستوردة التي كانت تمر عبر مياه الخليج. المحللون الماليون يحذرون من أن الأسابيع المقبلة ستشهد نقصاً في بعض السلع الأساسية وارتفاعاً قياسياً في الأسعار، خاصة المواد الغذائية والأدوية وقطع الغيار. الحكومة العراقية تحاول حالياً وضع سقف للأسعار وتوزيع المخزون الاستراتيجي، لكن الإمكانيات محدودة في ظل شلل شبه كامل في الإيرادات النفطية.

يرى مراقبون أن الخيار السوري، رغم ضرورته الملحة، هو بديلاً استراتيجياً مؤقتاً، فالتكاليف اللوجستية المرتفعة والمخاطر الأمنية تجعل الاستمرار عليه طويلاً مكلفاً جداً للاقتصاد العراقي. لكن في المدى القصير، لا حل أمام بغداد سوى التمسك بهذا الممر لتفادي انهيار كامل. وعلى المدى البعيد، قد تدفع هذه الأزمة إلى إحياء مشاريع كبرى كانت مجمدة لعقود، مثل خط أنابيب “كركوك-بانياس” أو خط الغاز “القطري-التركي” العابر لسوريا.

تبقى نظرة بغداد ودمشق شاخصة نحو تطورات المفاوضات بين واشنطن وطهران، فإذا تم فتح المضيق مجدداً فقد تعود الأمور إلى نصابها، وإلا فالمنطقة مقبلة على إعادة رسم جيوسياسية غير مسبوقة لخريطة الطاقة والتجارة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى