هجمات منسقة في مالي تستهدف مواقع عسكرية وحساسة ومقتل وزير الدفاع

شنت جماعات مسلحة فجر يوم السبت 25 نيسان هجمات منسقة واسعة النطاق استهدفت عدة مواقع عسكرية وحساسة في العاصمة المالية باماكو ومدن أخرى، في واحدة من أكبر العمليات الهجومية التي تشهدها مالي منذ سنوات. وأفاد شهود عيان ومصادر أمنية بسماع دوي انفجارات قوية وإطلاق نار كثيف بأسلحة ثقيلة وبنادق آلية قرب قاعدة كاتي العسكرية الرئيسية شمال باماكو، والتي تضم مقر إقامة رئيس المجلس العسكري الحاكم الجنرال عاصمي غويتا، بالإضافة إلى استهداف مطار موديبو كيتا الدولي ومدن سيفاري وموبتي وغاو وكيدال في وسط وشمال البلاد.
من جهة أخرى، أعلنت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين” (JNIM) المرتبطة بتنظيم القاعدة مسؤوليتها عن الهجمات، مؤكدة أنها نفذت عمليات “معقدة ومتزامنة” بالتنسيق مع “جبهة تحرير أزواد” (FLA) الانفصالية. وادعت الجماعة استهداف منزل الجنرال غويتا ومقر إقامة وزير الدفاع الجنرال ساديو كامارا في كاتي، فيما أكد الجيش المالي أن قواته “منخرطة في القضاء على المهاجمين” وأن “الوضع تحت السيطرة”، رغم تقارير عن استمرار إطلاق النار في كاتي حتى يوم الأحد.
وفي تطور لاحق، أفادت مصادر فرنسية وأقارب الجنرال ساديو كامارا بمقتله في الهجوم على مقر إقامته في كاتي، حيث دُمرت المنزل جزئياً جراء انفجار قوي. ويُعد كامارا أحد أبرز الوجوه في المجلس العسكري الحاكم، وقد لعب دوراً رئيسياً في طرد القوات الفرنسية واستقدام الدعم الروسي. كما أشارت تقارير إلى إصابة مرتزقة روس من قوات “Africa Corps” (الوريثة لمجموعة فاغنر) خلال المعارك.
وفي سياق متصل، أغلقت السلطات مطار باماكو مؤقتاً، وأصدرت السفارة الأمريكية والخارجية البريطانية تحذيرات أمنية لمواطنيها بالبقاء في المنازل والاحتماء. في الشمال، أكدت جبهة تحرير أزواد سيطرتها على مواقع في كيدال وأجزاء من غاو، فيما دارت اشتباكات مستمرة في سيفاري وموبتي. يأتي هذا التصعيد في وقت تخضع فيه مالي لحكم المجلس العسكري بقيادة الجنرال غويتا منذ انقلابي 2020 و2021، وسط تأجيل متكرر للانتخابات وتدهور الوضع الأمني رغم الاعتماد على الدعم الروسي بعد انسحاب فرنسا وقوات الأمم المتحدة.
يذكر أن الأمم المتحدة دعت إلى “حلول دولية” لاحتواء انتشار العنف في منطقة الساحل، فيما حذر محللون من أن هذه الهجمات قد تكشف عن ثغرات أمنية كبيرة في دفاعات المجلس العسكري، ويبقى الوضع متطوراً مع استمرار الاشتباكات في بعض المناطق رغم تأكيدات الجيش بالسيطرة.



