تضامن الدماء.. مقبرة جماعية جديدة تفضح إجرام نظام الأسد وتكشف عن مأساة لا تنتهي
في مشهد يعيد للأذهان ذاكرة الفظائع التي شهدتها سوريا على يد نظام الأسد المجرم، اكتشف فريق الدفاع المدني يوم الأربعاء الماضي مقبرة جماعية في حي التضامن جنوب دمشق. المقبرة التي تحتوي على رفات 11 ضحية، تقع بالقرب من شارع “دعبول” على بعد 50 متراً من موقع مجزرة حي التضامن الشهيرة.
هذا الاكتشاف يعيد تسليط الضوء على واحدة من أبشع الجرائم التي ارتكبتها قوات الأسد وأعوانه، الذين أمعنوا في ارتكاب مجازر لا تحصى بحق الشعب السوري.
المقبرة الجماعية الجديدة هي الخامسة التي تُكتشف في المنطقة ذاتها منذ سقوط الأسد، مما يعزز الروايات التي تتحدث عن تحويل حي التضامن ومحيط مخيم اليرموك إلى “ساحة إعدام” مفتوحة، حيث طُمرت آثار جرائم بشعة لعقود طويلة.
وفيما يخص الضحايا، تشير المعطيات الأولية إلى أن الرفات يعود لعدد من المدنيين الذين تم تصفيتهم ميدانياً على يد قوات النظام الملطخ بالدماء.
الأهالي والمصادر المحلية يؤكدون أن هذه الجثث قد تكون لعائلات بأكملها، بما في ذلك النساء والأطفال الذين لم يرتكبوا أي جرم سوى أنهم كانوا في طريق آلة القتل والدمار التي انتهجها النظام المجرم. مشهد المقبرة الذي اكتشفته فرق الدفاع المدني هو شاهد مؤلم آخر على القتل الجماعي والوحشية التي مورست بحق المدنيين الأبرياء.
حجم الجرائم ومحاولات طمس الحقيقة
يبرز حجم الجرائم التي ارتكبها النظام ومحاولاته لطمس معالم الحقيقة. ولعل ما يزيد من بشاعة الصورة هو أن المجزرة لا تقتصر فقط على تصفية المدنيين، بل تمت عملية إخفاء الجثث وتدمير الأدلة طوال سنوات طويلة، محاولات تهدف إلى محو ذاكرة الشعب السوري وتحقيق إفلات الجناة من العقاب.
مجزرة حي التضامن.. ذاكرة ودماء لا تُمحى
الحديث عن حي التضامن لا يمكن أن يمر دون ذكر مجزرة “شارع نسرين” التي ارتكبت في أبريل/نيسان 2013 من قبل قوات النظام، حيث جرت عمليات إعدام جماعية بحق 41 مدنياً، تم إلقاؤهم في حفرة عميقة ثم حرق جثثهم. هذا الفيديو المسرب عام 2022 كان بمثابة صدمة للعالم، إذ كشف جزءاً من الفظائع التي كانت تمارس في سوريا. بينما اليوم، مع اكتشاف هذه المقبرة، يعود الحديث بقوة عن المجازر التي ارتكبها النظام القاتل ضد أبناء الشعب السوري.
موجة من الغضب.. تحميل النظام المسؤولية
أثار هذا الاكتشاف موجة عارمة من التفاعلات على منصات التواصل الاجتماعي، حيث عبّر السوريون عن صدمتهم المستمرة من حجم “القبح الإجرامي” الذي ارتكبه النظام. الناشطون طالبوا بتحويل الأدلة المادية، مثل الفيديوهات والصور، إلى ملفات قضائية دولية لإخضاع الجناة للمحاسبة، وأكدوا أن “الزمن لا يمحو أثر الدماء”، وأن تلك الجرائم يجب أن تظل حية في الذاكرة الجماعية السورية والعالمية.
وفيما يتعلق بالمجرمين الذين ظهرت صورهم في تسريبات “الغارديان”، وعلى رأسهم المجرم “أمجد يوسف”، شدد الناشطون على ضرورة محاكمة هؤلاء الأشخاص ومنعهم من الإفلات من العقاب. فقد باتت قناعة السوريين راسخة بأن محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم أمر لا غنى عنه، خاصة وأن العالم شهد جريمة بعد أخرى ضد الإنسانية ارتكبها النظام المجرم وأعوانه في محاولة لفرض سيطرته على الشعب وقمع ثورته.
تبقى الذاكرة حية رغم محاولات الإخفاء
إن اكتشاف هذه المقبرة الجماعية في حي التضامن هو شاهد حي على الجرائم التي ارتكبها النظام المخلوع ومرتزقته بحق شعبه. ورغم محاولاته إخفاء الحقيقة وإبعاد العالم عن معرفة حجم الانتهاكات، تبقى الذاكرة حية، وستظل الدماء التي سالت على أرض سوريا شاهدة على “التضامن” الإنساني الذي لم يختفِ بعد.
إلا أن المهمة لا تنتهي هنا، فالحاجة الملحة لاستكمال التحقيقات والوصول إلى العدالة تظل على رأس الأولويات.

