التقارير الإخباريةمحلي

وزير العدل مظهر الويس: تسليم بشار الأسد واجب أخلاقي وقانوني

في لقاء خاص مع قناة الجزيرة مباشر، أكد وزير العدل الدكتور “مظهر الويس” أن مرسوم العفو العام الصادر عن السيد الرئيس “أحمد الشرع” يشكل خطوة قانونية هامة تتماشى مع الإجراءات الدستورية، ويهدف إلى تخفيف الأعباء القانونية على المواطنين السوريين الذين لم يرتكبوا انتهاكات بحق الشعب السوري.

بدأ وزير العدل حديثه بالإشارة إلى أن مرسوم العفو العام رقم 39 لعام 2026 تم إصداره وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية المعتمدة في البلاد. وأضاف أن هذا المرسوم يشمل نحو نصف مليون مواطن سوري سيستفيدون من تقليص العقوبات أو الإفراج عنهم بناءً على المعايير المحددة في المرسوم.

وفي سياق مرسوم العفو، أكد الدكتور “الويس” أن جميع الذين ارتكبوا انتهاكات أو فظائع بحق الشعب السوري سيتم استثناؤهم من الاستفادة من العفو، بما في ذلك الذين تورطوا في قضايا تضر بالأمن العام أو حقوق الإنسان. وأضاف أن المرسوم يهدف إلى منح فرصة للأشخاص الذين ارتكبوا أخطاء غير جسيمة، مع التأكيد على ضرورة محاسبة كل من ارتكب انتهاكات حقوقية فادحة.

وأوضح الوزير أن إجراءات المحاسبة للمسؤولين عن الانتهاكات ستكون سرية وفقاً لقانون السلطة القضائية السوري. هذه الإجراءات تضمن حماية حقوق الأفراد المعنيين وفي نفس الوقت تحافظ على سرية التحقيقات لحين الانتهاء من الملفات المتعلقة بتلك القضايا.

وأكد الوزير “الويس” أن أبواب العودة مفتوحة أمام جميع المواطنين السوريين الذين غادروا البلاد في فترات سابقة، داعياً إلى طي صفحة “التهم والأحكام الجائرة” التي كانت قد صدرت بحق بعض الأفراد في ظل النظام البائد. “زمن التهم الجائرة قد انتهى”، كما قال الوزير.

فيما يتعلق بتطهير المنظومة القضائية من العناصر المتورطة في انتهاكات حقوق الإنسان، أكد الوزير أن الحكومة تعمل على استبعاد جميع العناصر المتورطة في هذه الانتهاكات من المنظومة القضائية، وذلك من خلال آليات دقيقة تتماشى مع المعايير القانونية الدولية.

كشف الدكتور “الويس” أن المحاكمات التي تتعلق بمسار العدالة الانتقالية ستبدأ في فترة قريبة، بعد استكمال الملفات القضائية بالأدلة والوثائق اللازمة. هذه المحاكمات تهدف إلى تحقيق العدالة للمواطنين الذين عانوا من انتهاكات حقوق الإنسان خلال السنوات الماضية.

وفي إطار الحديث عن نتائج مرسوم العفو، أفاد وزير العدل أن نحو 1500 شخص تم الإفراج عنهم بناءً على مرسوم العفو الرئاسي رقم 39 لعام 2026. وأوضح أن هؤلاء الأشخاص تم الإفراج عنهم بعد مراجعة قضائية دقيقة استهدفت منح الفرصة لأولئك الذين لم يكونوا قد ارتكبوا جرائم كبرى تضر بالأمن العام.

في فقرة لافتة من اللقاء، أكد الوزير “الويس” أن الدولة السورية طالبت بضرورة تسليم المجرم “بشار الأسد” وكل المتورطين معه في ارتكاب الانتهاكات ضد أبناء الشعب السوري. وأوضح أن المسار القانوني لتسليم الأسد يجب أن يكون واضحاً، بحيث يُلزِم الدول بالوفاء بتعهداتها القانونية والأخلاقية.

وشدد الوزير “الويس” على أن الدولة السورية لا تركز على ما ستقوله الدول الأخرى حول هذه القضية، بل على الأفعال. وأضاف: “واجبنا جلب هؤلاء إلى العدالة، ونحن ماضون في ذلك مهما كانت التحديات”.

أختتم الوزير لقاءه بالإشارة إلى أن وزارة العدل السورية ستواصل تطبيق سياسات العدالة الانتقالية، بما في ذلك تكثيف العمل القضائي لتحقيق المصالحة المجتمعية وضمان حقوق جميع المواطنين في إطار من العدالة والمساواة. وأضاف أن الوزارة تأمل أن يسهم هذا المسار في إعادة بناء الثقة بين جميع أطياف الشعب السوري.

يبقى مرسوم العفو العام خطوة فارقة في مسار تطور الوضع السوري، إذ يسعى إلى تحقيق العدالة الانتقالية بينما يواجه تحديات كبيرة تتعلق بتحقيق المصالحة الوطنية ومحاسبة من ارتكبوا انتهاكات ضد الشعب السوري.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى