عفو رئاسي في سوريا لتعزيز المصالحة الوطنية ودعم السلم الأهلي

أصدر الرئيس “أحمد الشرع” مرسوماً تشريعياً يقضي بمنح عفو عام عن طيف واسع من الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره في عام 2026، في خطوة تهدف إلى تعزيز المصالحة الوطنية، وتخفيف الضغط عن المؤسسات الإصلاحية، ودعم السلم الأهلي.
وبحسب نص المرسوم، يتضمن العفو جملة من الأحكام أبرزها: تخفيض عقوبة السجن المؤبد إلى سجن مؤقت لمدة عشرين عاماً، الإعفاء الكامل للمحكومين المصابين بأمراض عضال غير قابلة للشفاء، وكذلك لمن تجاوزوا سن السبعين، العفو التام عن الجنح والمخالفات، وعن بعض الجنايات المرتبطة بقوانين الصرف الأجنبي والتهريب وحيازة أو الاتجار بالأسلحة غير المرخصة، وذلك ضمن شروط محددة، من بينها تسليم السلاح أو إعادة المخطوفين في الحالات المعنية، واشتراط إسقاط الحق الشخصي من قبل المتضررين للاستفادة من العفو في بعض الجرائم، وفق المادة السابعة التي وضعت ضوابط دقيقة لضمان تحقيق مصالحة حقيقية.
في المقابل، استثنى المرسوم جرائم جسيمة لا يشملها العفو إطلاقاً، وفي مقدمتها: التعذيب، والاتجار بالبشر، والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والجرائم المرتكبة بحق الشعب السوري المصنفة ضمن الانتهاكات الخطيرة.
وفي السياق، أكد مصدر في وزارة العدل لـ”داماس بوست” أن الوزارة تولي دوراً أساسياً في تنفيذ المرسوم التشريعي، حيث تعمل على ضمان تطبيق بنوده بكل دقة وفق الأطر القانونية، كما تشرف الوزارة على تشكيل لجان قضائية وطبية مختصة لمراجعة ملفات المحكومين المشمولين بالعفو، والتأكد من استيفائهم للشروط المحددة، مثل تسليم الأسلحة أو إعادة المخطوفين في الحالات المعنية.
كما تتابع الوزارة الإجراءات الخاصة بالإفراج الفوري عن المشمولين بالعفو، وتضمن تحقيق المصالحة الوطنية عبر إسقاط الحق الشخصي في بعض الجرائم، في إطار من العدالة والشفافية.
كما كُلّفت لجاناً طبية وقضائية مختصة بمتابعة تنفيذ بنود المرسوم، ومراجعة الملفات وتطبيق الأحكام وفق الأطر القانونية، مع إلزام الجهات المعنية بإصدار قرارات الإفراج الفورية بحق المشمولين بالعفو
ويأتي هذا المرسوم ضمن حزمة إجراءات تستهدف إعادة بناء الثقة المجتمعية وتسريع مسار الاستقرار، مع التأكيد على مبدأ المحاسبة وعدم الإفلات من العقاب في الجرائم الخطيرة.


