مجزرة قشبة 2013.. دماء العيد التي لم تجف بعد

في صباح أول أيام عيد الفطر المبارك من عام 2013، كان أهالي قرية قشبة في ريف اللاذقية الشمالي يستعدون لاستقبال العيد بفرحة الأطفال وتبادل التهاني، غير أن فرحتهم تحولت إلى مأتم دموي عندما اقتحمت ميليشيا “الدفاع الوطني” التابعة للنظام المخلوع القرية، لتبدأ فصلاً جديداً من فصول العنف الطائفي والتطهير العرقي التي شهدتها سوريا خلال سنوات الثورة.
أقدم عناصر الميليشيا، الذين كانوا يتلقون أوامرهم مباشرة من المجرم “سهيل الحسن” قائد العمليات العسكرية في المنطقة آنذاك، على عمليات قتل ممنهج طالت المدنيين العزل دون تمييز. وقد أسفرت المجزرة عن سقوط أكثر من 40 شهيداً من أهالي القرية ذات الغالبية الكردية، بينهم نساء وأطفال ومسنون، إضافة إلى عمليات حرق وتدمير واسعة طالت المنازل والممتلكات، مما اضطر الناجين إلى الفرار نحو المناطق الآمنة تاركين خلفهم قرية أشبه بمقبرة جماعية.
مع سقوط النظام البائد واستتباب الأمن في المنطقة، أعادت الأجهزة المختصة في اللاذقية فتح ملف المجزرة بناءً على شهادات الناجين وعودة بعض الأهالي إلى منازلهم. وأسفرت التحقيقات عن إلقاء القبض على عدد من عناصر ميليشيا “الدفاع الوطني” المتورطين في الجريمة، مع استمرار البحث عن باقي الجناة، تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء لمحاكمتهم بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتظل مجزرة قشبة علامة فارقة في سجل الجرائم المروعة التي ارتكبت بحق السوريين، لتؤكد أن الدماء التي أريقت في أول أيام العيد لن تسقط بالتقادم، وأن العدالة رغم تأخرها تبقى ممكنة.


