كانون الثاني 2026: استعادة السيطرة وتعزيز الإنتاج في قطاعات الكهرباء والمياه والنفط

شهد شهر كانون الثاني 2026 حراكاً لافتاً في قطاعات وزارة الطاقة، عكس توجهاً واضحاً نحو استعادة السيطرة على المرافق الحيوية، ورفع الإنتاج، وتحسين موثوقية الخدمات الأساسية، بالتوازي مع إطلاق مسار إعادة تأهيل شامل وانفتاح مدروس على الشراكات الإقليمية والدولية.
الكهرباء: قفزة في التوليد واستعادة أصول استراتيجية
دخلت اتفاقية تزويد الغاز بين سوريا والأردن حيّز التنفيذ مطلع الشهر، بكمية تبلغ 4 ملايين متر مكعب يومياً عبر باخرة التغويز Energos Force في ميناء العقبة، ما أسهم في دعم محطات التوليد بعد سنوات من نقص الوقود.
وفي هذا السياق، أُعيد تشغيل محطة الناصرية الغازية باستطاعة تتجاوز 450 ميغاواط، ليتجاوز الإنتاج الوطني للكهرباء 3000 ميغاواط للمرة الأولى منذ سنوات، مقارنة بنحو 1400 ميغاواط في كانون الثاني 2025، بنسبة زيادة تجاوزت 114%.
كما شكّلت استعادة السيطرة على سد الفرات خطوة استراتيجية لتعزيز أمن الطاقة، إذ تصل استطاعته النظرية إلى أكثر من 800 ميغاواط عند تشغيل كامل العنفات، ما يعيد تفعيل أحد أهم روافد التوليد الكهرومائي في البلاد.
النقل والتوزيع: تحديث الشبكات واستجابة ميدانية
شهد الشهر تركيب وصيانة محولات باستطاعة إجمالية تقارب 956 ميغافولط أمبير في عدة محافظات، إضافة إلى صيانة خطوط توتر عالٍ بطول 40–50 كيلومتراً. كما عولجت أعطال جسيمة في عدد من المناطق المتضررة نتيجة الظروف الجوية ومخلّفات الحرب، مع استمرار العمل في مواقع حيوية رغم التحديات الميدانية.
مياه الشرب: طاقة شمسية واستعادة مصادر متوقفة
في قطاع مياه الشرب، نُفذت منظومات طاقة شمسية باستطاعة إجمالية بلغت 842 كيلوواط، دعماً لاستمرارية الضخ وتخفيف الضغط على الشبكة الكهربائية.
وشهدت محافظة حماة إعادة بئر الحمرا إلى الخدمة بعد توقف دام 12 عاماً، إلى جانب تأهيل آبار وخزانات وعودة ينابيع رئيسة تخدم نحو 150 ألف نسمة. كما أُصلح خط رئيسي في دير الزور خلال 24 ساعة، وأُعيد تشغيل آبار في حمص وريف دمشق ودرعا ضمن خطة لتعزيز الأمن المائي.
الموارد المائية والري: إدارة الهطولات ومشاريع زراعية
تم ملء سدود رئيسة في طرطوس، وتنفيذ أعمال تعزيل قنوات بطول 35 كيلومتراً في اللاذقية، وإعادة فتح بوابات مائية لحماية سهل الغاب، إضافة إلى عودة الجريان في مسيل أبو الوي بدرعا لأول مرة منذ عام 2012.
كما يستمر تنفيذ مشروع ري القطاع السادس في دير الزور على مساحة 12 ألف هكتار، ومتابعة تأهيل مشاريع ري في ريف حلب، بما يعزز الاستقرار الزراعي ويحسّن إدارة الموارد المائية.
النفط والغاز: استلام الحقول وتسريع خطط التأهيل
شهد قطاع النفط والغاز خطوات متسارعة بعد استعادة السيطرة على عدد من الحقول في المنطقة الشرقية، وفي مقدمتها حقل الجبسة في الحسكة، إلى جانب حقول الرصافة وصفيان والثورة والتنك والعمر.
وباشرت الفرق الفنية تقييم الأضرار ووضع خطة إعادة تأهيل شاملة تمتد لثلاث سنوات، مع ضبط ورشات التكرير البدائية وإعادة تشغيل المرافق تدريجياً بالاعتماد على الكوادر الوطنية.
وعلى صعيد الشراكات، جرى بحث التعاون مع شركات دولية، من بينها Chevron، للتنقيب البحري في خمسة بلوكات استراتيجية، إلى جانب توقيع عقود مع شركات سعودية لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 25% خلال ستة أشهر و50% خلال عام، وسط اهتمام 98 شركة أجنبية بالاستثمار في الحقول المستعادة.
الثروات الباطنية: اتفاقيات واستثمار تقني
في قطاع الفوسفات، وُقّعت اتفاقيات لاستثمار وتسويق 3.5 ملايين طن، وبحث التعاون التقني مع شركة Alixir Group لتطوير تقانات إنتاج حمض الفوسفوريك والأسمدة. كما نُفذت برامج تدريب تخصصية لرفع كفاءة الكوادر في مجالات الجيولوجيا والجيوفيزياء.
خلاصة
يعكس حصاد كانون الثاني 2026 مساراً متكاملاً يجمع بين استعادة السيطرة على الموارد الوطنية، وتسريع إعادة التأهيل، ورفع الإنتاج، وتوسيع الشراكات. وبين الأرقام المحققة والخطط الموضوعة للمدى المتوسط، تتكرّس ملامح مرحلة جديدة عنوانها تثبيت الاستقرار الخدمي وبناء قطاع طاقة أكثر كفاءة واستدامة، يشكّل ركيزة أساسية لدعم الاقتصاد الوطني وخدمة المواطنين.

