التقارير الإخباريةمحلي

قمة التعاون القضائي.. كيف صاغ الرئيسان “عون” و”الشرع” مساراً جديداً للعلاقات اللبنانية السورية

بيروت، 6 فبراير 2026 – في خطوة بارزة نحو تعزيز التعاون القضائي بين لبنان وسوريا، وقع الجانبان اتفاقية تتعلق بنقل المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى سوريا لاستكمال فترة عقوبتهم في وطنهم. تم توقيع الاتفاقية في السرايا الحكومية في بيروت بحضور رئيس الحكومة اللبنانية “نواف سلام”، نائب رئيس الحكومة اللبناني “طارق متري”، ووزير العدل السوري الدكتور “مظهر الويس”، الذي ترأس وفداً قضائياً وأمنياً ودبلوماسياً.

الرئيس”عون”.. الاتفاق يعزز العلاقات الثنائية
أكد الرئيس اللبناني “جوزاف عون” أن الاتفاق القضائي مع سوريا هو بمثابة تعزيز للعلاقات بين البلدين. وشدد “عون” على أن استقرار سوريا ينعكس إيجاباً على لبنان والعكس صحيح، مشيراً إلى أن هذا التعاون القضائي يعد خطوة هامة نحو تحسين العلاقات الثنائية بين البلدين.
وأوضح الرئيس “عون” أن الاتفاقية تأتي في إطار مساعي لبنان وسوريا لمعالجة قضايا إنسانية وقانونية مشتركة، بما في ذلك إعادة النازحين السوريين إلى وطنهم بعد زوال الأسباب التي أدت إلى بقائهم في لبنان.

الوزير “مظهر الويس”.. شكر وتقدير للتعاون المثمر
من جانبه، عبر وزير العدل الدكتور “الويس” عن شكره وتقديره للحكومة اللبنانية على التعاون المثمر في ملف نقل المحكومين السوريين. وأكد أن هذه الاتفاقية تمثل خطوة أولى على طريق تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، مشيراً إلى أن المفاوضات بين الجانبين بدأت منذ ديسمبر 2024 واستمرت على مدار أشهر للوصول إلى هذا الحل.
وأضاف “الوزير” أن الاتفاقية تركز على نقل المحكومين السوريين الذين أمضوا فترات طويلة في السجون اللبنانية، وأنها تأتي في وقت حساس ومعقد من الناحية القانونية. وأوضح الوزير “الويس” أن هذه الخطوة تحمل بُعداً إنسانياً بالغ الأهمية، إذ تساهم في تخفيف معاناة المحكومين وذويهم.
كما أشار “الويس” إلى أن التعاون بين البلدين في هذا الملف يظهر عمق العلاقات الأخوية بين سوريا ولبنان، وأنه سيساهم في تعزيز الثقة المتبادلة بين الشعبين. وأكد أن هناك متابعة حثيثة من قبل اللجان القضائية لمواصلة العمل على معالجة ملفات الموقوفين الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية.

“متري” الاتفاق خطوة أولى نحو تعاون أكبر
من جانبه، أكد نائب رئيس الحكومة اللبنانية “طارق متري” خلال المؤتمر الصحافي الذي عقد في العاصمة اللبنانية “بيروت” أن الاتفاقية هي ثمرة جهد دؤوب من قبل القضاة والخبراء من لبنان وسوريا. وأضاف متري: “اليوم نحن نوقع اتفاقية تعكس إرادة سياسية مشتركة بين البلدين، تهدف إلى تسهيل عملية نقل المحكومين السوريين في السجون اللبنانية إلى بلادهم.”
وأوضح “متري” أن هذه الاتفاقية ليست نهاية المطاف بل هي بداية لمسار طويل لمعالجة قضايا الموقوفين السوريين في لبنان. وقال: “نأمل أن تُتوّج هذه الخطوة باتفاقات إضافية تعالج قضايا أخرى في المستقبل، بما في ذلك أوضاع الموقوفين السوريين.”

عدد المحكومين المشمولين بالاتفاقية
فيما يتعلق بعدد المحكومين المشمولين بالاتفاقية، كشف الوزير السوري “الويس” أن الاتفاقية تشمل حوالي 300 محكوم سوري في السجون اللبنانية. كما أشار إلى أنه لا استثناءات في الاتفاقية، ما يعني أن جميع المحكومين السوريين الذين أمضوا أكثر من عشر سنوات سجنية في السجون اللبنانية سيكونون مشمولين بها، بما في ذلك المحكومون في قضايا مختلفة.
وردا على سؤال حول المحكومين الذين لم تشملهم الاتفاقية، قال “الويس”: “نحن نعمل على مسارين في هذا الاتجاه، حيث سنواصل متابعة أوضاع الموقوفين الآخرين الذين لم تشملهم الاتفاقية الحالية.”

التعاون القضائي والأمني بين لبنان وسوريا
وفيما يتعلق بالتعاون الأمني، أكد وزير العدل السوري “مظهر الويس” أن هناك تعاوناً مستمراً بين السلطات الأمنية اللبنانية والسورية، مشيراً إلى أن الجانبين يواصلان العمل معاً لملاحقة أي عناصر مسلحة أو ما يعرف بـ “فلول النظام” في لبنان.
أما الوزير اللبناني “متري” فقد أشار إلى أن لبنان وسوريا ناقشا في الاجتماعات السابقة العديد من القضايا العالقة بين البلدين، وأنه لا توجد “محرمات” في العلاقات بين الجانبين، إذ يتم التعامل مع جميع الملفات بروح التعاون والاحترام المتبادل.

وفي ختام زيارته للعاصمة بيروت
أوضح الوزير “الويس” في تصريح لوكالة الأنباء السورية سانا، أن هذه الاتفاقية تجسد التوجيهات المباشرة من الرئيس “أحمد الشرع” بمتابعة أوضاع المواطنين السوريين أينما كانوا.
مسار دبلوماسي متجدّد
في 20 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، أجرى نائب رئيس الحكومة اللبنانية “طارق متري” زيارة رسمية إلى سوريا، التقى خلالها السيد الرئيس “أحمد الشرع” وعدداً من كبار المسؤولين، في إطار مسار دبلوماسي متجدّد بين بيروت ودمشق لإعادة تنظيم الملفات العالقة وتعزيز التعاون الثنائي.

هذه الزيارة كانت جزءاً من الجهود المبذولة لبناء علاقات أكثر استقراراً بين البلدين وتعزيز التنسيق في مختلف القضايا الإقليمية والدولية.
بعد ذلك، أقرّت الحكومة اللبنانية في 30 يناير/ كانون الثاني 2026، اتفاقية تتعلق بتبادل المحكومين مع سوريا في جلسة حضرها الرئيس “جوزاف عون” ورئيس الوزراء “نواف سلام” مما يؤكد استمرار التعاون بين البلدين في معالجة القضايا المشتركة.

يمثل توقيع هذه الاتفاقية خطوة تاريخية نحو تعزيز العلاقات بين لبنان وسوريا، وفتح أفق جديد للتعاون القضائي والأمني بين البلدين. وقد رحب العديد من المراقبين بهذه الخطوة باعتبارها بداية لمعالجة العديد من القضايا العالقة بين البلدين، بما في ذلك قضايا النازحين والموقوفين السوريين.
تعد هذه الاتفاقية دليلاً على الإرادة السياسية المشتركة بين لبنان وسوريا لإيجاد حلول عملية وفعّالة للعديد من الملفات الإنسانية والقانونية، وهي خطوة أولى نحو بناء علاقات أكثر استقراراً بين الشعبين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى