اقتصادالتقارير الإخباريةمنوع

“طبق الغلاء”.. في قائمة الطعام السوري لرمضان 2026

مع اقتراب شهر رمضان، تعود ظاهرة ارتفاع أسعار المواد الغذائية لتتصدر المشهد في الأسواق السورية، في مشهد يتكرر سنوياً ويثير تساؤلات حول آليات ضبط الأسواق وحماية المستهلك.

تشهد الأسواق عادة مع حلول الشهر الكريم زيادة ملحوظة في أسعار المواد الأساسية، خصوصاً المستلزمات التي يحتاجها المستهلك يومياً على مائدة الإفطار. هذا الارتفاع يصفه مراقبون بأنه “تقليد موسمي” يتبعه بعض التجار دون مبررات اقتصادية واضحة، في ظل تفاوت كبير في أسعار السلعة الواحدة بين محل وآخر ومنطقة وأخرى.

يستغل بعض التجار المناسبات والمواسم لرفع الأسعار عشوائياً بهدف تحقيق أرباح فاحشة، في سلوك يعكس خللاً في الانتقال إلى اقتصاد سوق تنافسي حقيقي. فالمستهلك يجد نفسه أمام حالة من الفوضى في التسعير، حيث تختلف الأسعار بشكل لافت لنفس السلعة، ما يفقد السوق مصداقيته ويزيد من معاناة المواطن.

ويشير متابعون إلى أن آلية التسعير شهدت تغيراً جذرياً، فبينما كانت سابقاً تعتمد على بيان التكلفة وإضافة هامش ربح محدد لكل صنف – سواء للخضار والفواكه أو اللحوم والفروج – بات التاجر اليوم يحدد نسبة الربح التي يريدها تحت مبرر “اقتصاد السوق الحر”، رغم أن هذا المفهوم يقوم أساساً على التنافس بين التجار وتوفر المواد وانخفاض الأسعار، وهي شروط لم تتحقق فعلياً في الأسواق حتى الآن.

مع تصاعد موجة الغلاء، يبرز تساؤل حول دور الجهات الرقابية في حماية المستهلك. فالمطلوب من الرقابة التموينية ألا يقتصر دورها على الإعلان عن الأسعار أو فحص المواد للتأكد من خلوها من الغش، بل يمتد إلى حماية المستهلك وضبط هوامش الربح بشكل فعلي.

ويرى مختصون أن إنهاء مظاهر الاستغلال والجشع في الأسواق يستدعي العودة إلى آلية تسعير قائمة على دراسة دقيقة للتكاليف، إضافة إلى تحديد سقف للربح لا يجوز تجاوزه. هذه الإجراءات من شأنها التخفيف من حالة “الغبن” التي يعاني منها المستهلك الذي لم يواكب دخله موجة الغلاء المتنامية.

يأتي موسم رمضان هذا العام في ظل ظروف معيشية صعبة تزيد من وطأة ارتفاع الأسعار على الأسر السورية. فالمستهلك الذي ينتظر الشهر الكريم لتأمين احتياجاته الأساسية يجد نفسه أمام واقع سعري مرتفع، في وقت يفترض أن تشهد الأسواق حركة تنافسية تنعكس إيجابًا على جيوب المواطنين.

ويبقى السؤال مطروحاً: هل ستتمكن الجهات المعنية من ضبط الأسواق خلال الشهر الفضيل، أم سيبقى المستهلك السوري ضحية استغلال موسمي يتكرر كل عام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى