“صندوق إيلاف الاستثماري”.. تحول اقتصادي جديد يعزز التعاون بين السعودية وسوريا

كجزء من رؤية استراتيجية لتعميق العلاقات الاقتصادية بين السعودية وسوريا، تم تشكيل “صندوق إيلاف الاستثماري” في وقت سابق برأس مال ضخم يصل إلى عدة مليارات من الدولارات.
ويُعتبر هذا الصندوق الذي تم الكشف عن ملامحه من قبل وزير الاستثمار السعودي المهندس “خالد الفالح” في تصريحات سابقة، أداة تنفيذية كبرى تهدف إلى ضخ استثمارات هائلة في سوريا، الدولة التي أنهكتها الحرب طيلة أربعة عشر عاماً. يعتمد الصندوق على شراكة استراتيجية تجمع بين القطاع الخاص السعودي ومستثمرين إقليميين ودوليين أعلنوا جاهزيتهم للمساهمة في هذا التحول الاقتصادي الكبير.
وتكتسب هذه الخطوة زخمها الاستثنائي من تصريحات السيد الرئيس “أحمد الشرع”، الذي أكد خلال إحدى زياراته السابقة للمملكة العربية السعودية أن سوريا لم تعد تنظر إلى نفسها كدولة تبحث عن المعونات الإنسانية، بل كشريك فاعل وأصيل في مسيرة التنمية الإقليمية. وبحسب الرؤية التي طرحها الرئيس الشرع، سوريا تسعى لتكون قوة فاعلة في التنمية الإقليمية عبر شراكات استراتيجية مستدامة، مؤكداً على أن التحالف الاقتصادي المتين مع المملكة يحمل أبعاداً اقتصادية وسياسية بالغة الأهمية، مؤمناً بأن “الاقتصاد هو اللغة الأصدق” التي تساهم في ترميم الثقة وبناء جسور مستدامة بين الدول العربية.
وعلى المستوى العملي، يعمل فريق تأسيس “صندوق إيلاف الاستثماري” المتخصص على استكمال المتطلبات التنظيمية لبدء تدفق هذه المليارات نحو قطاعات استراتيجية تشمل الطاقة، والنقل، والزراعة، والخدمات اللوجستية. ويهدف الصندوق إلى استغلال الفرص الواعدة التي تمتلكها سوريا في هذه المجالات، محولاً إياها إلى مشاريع ملموسة تدار بشفافية وكفاءة عالية، مما يساهم في تعزيز التعاون المصرفي والمالي بين البلدين وتسهيل تحويل الاستثمارات عبر آليات واضحة وفعّالة، بما يكسر العزلة المالية ويحفز النشاط التجاري المشترك.
إن مساهمة الصندوق في توقيع الاتفاقيات التنفيذية الأخيرة تمثل الانتقال الحقيقي من مرحلة التخطيط والوعود إلى مرحلة التنفيذ الفعلي على أرض الواقع. إن هذا الحراك الاستثماري الممنهج يؤكد أن سوريا باتت وجهة لاستثمارات ضخمة واعدة تهدف إلى إعادة صياغة المشهد الاقتصادي في المنطقة، وتعزيز أسس العمل العربي المشترك القائم على المصالح المتبادلة والنمو المستدام، مما يفتح صفحة جديدة من التعاون البناء والازدهار الاقتصادي في المنطقة، ويخدم تطلعات الشعوب نحو الاستقرار والتنمية المستدامة.

