التقارير الإخباريةمنوع

سيادة الأجواء وطيّ التدويل.. مطار القامشلي يعود “بوصلةً” للدولة السورية الجديدة

​استعادة الرمزية السيادية.. ما وراء المفاتيح
​لم تكن عملية تسلّم وزارة الداخلية السورية لمطار القامشلي الدولي مجرد إجراء إداري أو تبديل للحراسات، بل هي إعلان سياسي بامتياز عن استعادة “هيبة الدولة” على مفاصلها السيادية. فالمطار الذي ظلّ لسنوات رهينةً لخرائط النفوذ المتداخلة، عاد اليوم ليكون نقطة الارتكاز التي تنهي أي مشاريع انفصالية أو طروحات تقسيم، معلنةً أن دمشق هي المرجعية الوحيدة التي تدير التراب والسماء، في خطوة تمزق إرث التفتيت الذي خلّفه النظام المخلوع.

​الانسحاب الروسي.. نهاية “الدور الوظيفي” وبداية الشراكة
​شكل انسحاب القوات الروسية من المطار، الذي استُخدم كقاعدة عسكرية منذ عام 2016، تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقة بين موسكو ودمشق الجديدة. هذا الانسحاب لم يكن تراجعاً، بل هو إعادة صياغة للدور الروسي ليتحول من “وصي” أو “وسيط” بين القوى المتصارعة، إلى شريك يحترم سيادة الدولة السورية الكاملة. ويأتي هذا التطور ليؤكد أن التفاهمات الأخيرة بين السيد الرئيس “أحمد الشرع” والقيادة الروسية أفضت إلى إنهاء الحالة الاستثنائية للوجود العسكري الخارجي لصالح مؤسسات الدولة الوطنية.

​ تفكيك “عسكرة المرفق” وتطهيره من نفوذ الميليشيات
​طوال سنوات الصراع تحول مطار القامشلي من بوابة مدنية إلى ثكنة عسكرية وقاعدة إمداد لوجستي للميليشيات الإيرانية و القوات الروسية عبر طائرات “اليوشن”، مما أقصى دوره الإنساني وجعل المسافرين السوريين عرضة لإجراءات أمنية قاسية ومهينة. اليوم ومع استلام الحكومة السورية للمطار، تبدأ مرحلة تطهير هذا المرفق من التبعية الخارجية، وإعادته إلى وظيفته الطبيعية كشريان حياة يربط الجزيرة السورية بالعاصمة دمشق وبقية المحافظات، بعيداً عن أزيز الطائرات الحربية والتدخلات الإقليمية.

​التحديات التقنية.. معركة إعادة التأهيل والتشغيل
​رغم نجاة البنية التحتية الأساسية للمطار من الدمار الشامل، إلا أن تقارير الخبراء تشير إلى حاجة ماسة لعمليات ترميم تقنية دقيقة. فالمدرج الذي يبلغ طوله 3615 متراً بحاجة لإعادة معايرة أجهزة الملاحة، وتحديث أبراج المراقبة، وتأمين طواقم فنية مرخصة. كما تبرز قضية تأمين وقود الطائرات كأولوية، حيث تعول الحكومة على استعادة حقول النفط القريبة ومصفاة رميلان لتشغيل هذا المرفق الحيوي بكفاءة وطنية مستقلة.

​المطار كرافعة اقتصادية وجسر إقليمي
​تتجاوز أهمية مطار القامشلي البعد الأمني لتصل إلى كونه “محركاً اقتصادياً” لمنطقة شرق المتوسط. فالموقع الاستراتيجي للمطار قرب الحدود التركية والعراقية يؤهله ليكون مركزاً للشحن الجوي وتصدير المنتجات الزراعية، بالإضافة إلى كونه محطة ترانزيت دولية محتملة. استعادة المطار تعني إنعاش قطاعات السياحة والفنادق والخدمات في محافظة الحسكة، مما يسهم في خلق فرص عمل ودمج المنطقة الشرقية مجدداً في الدورة الاقتصادية الوطنية والعالمية.

​آفاق جيوسياسية.. دمشق ترسم معادلات جديدة
​ختاماً، يضع رفع العلم السوري فوق مطار القامشلي المجتمع الدولي أمام واقع جديد، فالدولة السورية هي الآن المسيطر الفعلي على المعابر والمطارات وحقول الثروات. هذا الوضع يمنح دمشق أوراق قوة في مفاوضاتها الإقليمية والدولية، حيث يتحول المطار من نقطة نزاع إلى منصة تعاون محتملة للاستقرار الإقليمي، وهذا يعني أن وحدة سوريا أرضاً وشعباً ومؤسسات باتت حقيقة ناجزة لا تقبل التأويل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى