غير مصنف

سوريا بين مطرقة الاختراقات وسندان السيادة: “القامشلي” تحتضن الدولة و”القنيطرة” تواجه التوغل

​في مشهد يعكس التناقض الصارخ الذي تعيشه الجغرافيا السورية، تقف البلاد اليوم أمام استحقاقين مصيريين؛ فبينما تسير القافلة السياسية نحو توحيد الجبهة الداخلية عبر “اتفاق الشرق”، تطل التهديدات الخارجية برأسها من الجبهة الجنوبية، لترسم لوحة معقدة لواقع الدولة السورية في مرحلة ما بعد التحول الكبير.

القامشلي.. عودة “السيادة” من الباب الأمني
دخلت وحدات قوى الأمن الداخلي السوري اليوم إلى مركز مدينة القامشلي، في خطوة وصفت بـ “التاريخية”. هذا الدخول ليس مجرد انتشار أمني، بل هو التنفيذ العملي للاتفاق الموقع بين الحكومة السورية و تنظيم (قسد)، حيث بدأت قوات الأمن الداخلي باستلام المقرات الرسمية في المدينة وسط ترحيب شعبي لافت، إيذاناً بانتهاء زمن “الإدارات الموازية” وعودة مؤسسات الدولة لممارسة دورها السيادي.

​ الجبهة الجنوبية.. توغل إسرائيلي يكسر الهدوء
على المقلب الآخر، وفي خرق صارخ لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974، نفذ جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلاً محدوداً في ريف القنيطرة الجنوبي. وأفادت مصادر ميدانية بأن آليات الاحتلال قامت بعمليات تمشيط وتجريف في أراضٍ زراعية تابعة لبلدة جباتا الخشب، تزامناً مع إطلاق قذائف مدفعية استهدفت محيط القرى في ريفي درعا الغربي والقنيطرة، في محاولة واضحة لجس نبض الدولة السورية المنشغلة بترتيب بيتها الداخلي.

​ “اتفاق الشرق”.. دمج السلاح وبناء الثقة
يأتي تنفيذ الاتفاق اليوم كجزء من خارطة طريق شاملة تتضمن دمج ثلاثة ألوية من “قسد” ضمن هيكلية الجيش العربي السوري، وتثبيت الموظفين المدنيين في مؤسسات الدولة. هذا المسار الذي حظي بدعم دولي وإقليمي واسع، يهدف إلى إنهاء الانقسام العسكري في شمال شرق البلاد، وتحويل تنظيم “قسد” من قوة فصائلية إلى جزء من المنظومة الدفاعية الوطنية تحت راية موحدة.

​ دمشق تحتضن الحوار الكردي
سياسياً، استقبل السيد الرئيس “أحمد الشرع” في قصر الشعب بدمشق وفداً من المجلس الوطني الكردي، مؤكداً التزام الدولة بضمان الحقوق الثقافية والمدنية لكافة المكونات ضمن الإطار الدستوري. هذا اللقاء يبعث برسالة طمأنة للداخل والخارج بأن الحل السوري يسير في مسارين متوازيين: فرض الأمن عبر القانون، ومنح الحقوق عبر الحوار السياسي الشامل.

​سوريا في 2026.. صمود رغم الخروقات
رغم الخروقات الإسرائيلية المستمرة في الجنوب، والنزيف البشري في الشمال، تبدو سوريا اليوم أكثر إصراراً على استكمال مشروع “وصل ما انقطع”. إن مشهد العلم السوري وهو يرتفع فوق مؤسسات “القامشلي” و”الحسكة” و”عين العرب”، بالتوازي مع التحركات الدبلوماسية في العاصمة دمشق، يؤكد أن الدولة السورية تجاوزت مرحلة “البقاء” وانتقلت فعلياً إلى مرحلة “استعادة الهوية والسيادة”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى