حراك أميركي مكثف لاتفاق أمني بين دمشق وتل أبيب.. وجبل الشيخ في قلب الخلاف
كشفت صحيفة “ميدل إيست آي” أن الولايات المتحدة تكثّف ضغوطها الدبلوماسية على كلٍّ من إسرائيل وسوريا بهدف التوصل إلى اتفاق أمني نهائي قبل شهر آذار/مارس المقبل، في مسعى تقوده واشنطن لإعادة ضبط التوازنات الأمنية في الجنوب السوري، وسط مؤشرات على تحقيق تقدم ملموس في مسار المباحثات غير المعلنة بين الجانبين.
وبحسب مصادر غربية، فإن الوجود العسكري الإسرائيلي على جبل الشيخ يشكّل العقبة الجوهرية والأخيرة أمام إنجاز الاتفاق، رغم التقدّم الكبير الذي أُحرز في باقي الملفات. وتؤكد هذه المصادر أن الجبل بات محور الخلاف الرئيسي، في وقت ترى فيه إسرائيل أن أي انسحاب أو تغيير في وضعه يمسّ بشكل مباشر أمنها القومي.
وفي هذا السياق، أفادت الصحيفة بأن الرئيس الأميركي “دونالد ترمب” أبلغ الرئيس السوري “أحمد الشرع” بأنه منح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مهلة شهر واحد فقط لإنهاء التفاهمات الأمنية مع دمشق، في إشارة إلى رغبة أميركية واضحة بتسريع إغلاق هذا الملف قبل حلول الربيع.
ورغم هذا الضغط، نقل مسؤول غربي أن إسرائيل تعتبر التخلي عن جبل الشيخ “خطاً أحمر” لا يمكن تجاوزه، مؤكداً أنه لا يُتوقع أي تغيير في الموقف الإسرائيلي خلال الأسابيع الأربعة المقبلة، حتى في ظل الضغوط الأميركية المتزايدة، ما يضع المفاوضات أمام اختبار زمني حرج.
في المقابل، عبّر مسؤول سوري عن تفاؤل حذر، مشيراً إلى أن دمشق تحرز تقدماً فعلياً في المحادثات مع إسرائيل، وأن هناك توقعات بحدوث اختراق قريب، رغم التعقيدات المرتبطة بالملفات السيادية والأمنية الحساسة.
وبالتوازي، كشف مصدر مطلع عن مفاوضات مرتقبة تتعلق بدمج محافظة السويداء ضمن ترتيبات سياسية وأمنية جديدة، تتم بدعم إسرائيلي، في خطوة يُنظر إليها على أنها جزء من سلة تفاهمات أوسع يجري بحثها ضمن المسار التفاوضي الحالي.
وعلى مستوى الدور الأميركي، أوضح مسؤول غربي أن الضغوط على إسرائيل يقودها المبعوث الخاص توم باراك بشكل شبه منفرد، في ظل انقسام داخل الإدارة الأميركية حول كيفية إدارة هذا الملف الحساس، وهو ما تدركه إسرائيل جيداً وتتعامل معه كعامل قوة في تمسكها بموقفها من جبل الشيخ.
ويخلص مراقبون إلى أن الأسابيع القليلة المقبلة ستكون حاسمة، إذ ستحدد ما إذا كانت واشنطن قادرة على كسر الجمود المتعلق بجبل الشيخ، أو أن هذا الملف سيبقى العائق الأكبر أمام إعلان اتفاق أمني غير مسبوق بين دمشق وتل أبيب.



