الأحكام الغيابية في سوريا.. وزارة العدل تعالج العوائق القانونية أمام عودة الموظفين

يواجه العديد من الموظفين السوريين تحديات كبيرة في العودة إلى أعمالهم بعد فترة من النزوح بسبب القيود والأحكام الغيابية التي تعود إلى فترة النظام المخلوع. تشمل هذه القيود دعاوى قضائية بحق الموظفين، مثل تهم ترك العمل ومذكرات ملاحقة، وهي لا تزال سارية في السجلات الرسمية، مما يعوق عودة هؤلاء الموظفين إلى أعمالهم.
تتمثل المشكلة الأساسية في وجود دعاوى قضائية قديمة، سواء كانت جزائية أو مدنية، ظلت تلاحق العديد من السوريين. تعود هذه الأحكام إلى فترة ما قبل الإطاحة بالنظام المخلوع، حيث تم تسجيل العديد من القضايا ضد موظفين وغير موظفين، مثل تهم ترك العمل أو التجسس أو التحريض. ورغم مرور أكثر من عام على التحرير، لم يتم النظر في هذه القضايا، مما يجعل العودة إلى الوظائف أو ممارسة الأنشطة الاقتصادية أمراً صعباً.
تحدث أحد الناشطين قائلاً: “كنت في صدد استخراج ورقة لأحصل على مستحقاتي للعودة إلى وظيفتي القديمة، إلا أنني تفاجأت أثناء مراجعة الاستعلامات بضرورة التوجه إلى مكتب التحقيق في الفرع الجنائي. أخبرني المحقق بوجود دعوى مرفوعة ضدي بتهمة قتل وتحريض وتمويل، وتم توقيفي في سجن تابع لفرع الأمن الجنائي. هذا النوع من المفاجآت القانونية يقف عائقاً أمام الموظفين العائدين ويربك إجراءاتهم بشكل غير مبرر.”
ناشط آخر انشق عن النظام في بداية الثورة بسبب رفضه لممارسات النظام المجرم بحق الثوار، ذكر أنه “بعد سنوات طويلة من النزوح في الشمال قررت العودة إلى منطقتي، ولكنني تفاجأت بوجود مذكرات ملاحقة وأحكام تعسفية ضدي، حاولت تسوية وضعي القانوني لكن القيود المستمرة على سجلاتي الرسمية منعتني من متابعة معاملاتي، مما أثر على قدرتي على العمل والاستقرار في بلدي.”
تحت إشراف وزارة العدل، تم اتخاذ عدة خطوات لتسهيل عملية تسوية الأوضاع القانونية للموظفين العائدين. أكد “ختام حداد” معاون وزير العدل، أن الوزارة تعمل على تسهيل الإجراءات القانونية الخاصة بمراجعة الأحكام الغيابية والقيود السابقة، وذلك من خلال:
تقديم طلب رسمي: يجب على صاحب المصلحة أو من لديه الصفة القانونية أن يقدم طلباً رسمياً للمطالبة بإعادة النظر في الأحكام والقيود الغيابية. يتم توجيه هذا الطلب إلى الجهات المعنية في وزارة العدل.
التمييز بين القضايا الجزائية والمدنية: في القضايا الجزائية، يتم تقديم الطلب إلى المحامي العام أو المحكمة المختصة في وزارة العدل. أما في القضايا المدنية، فيجب تنظيم وكالة لمحامٍ لمتابعة الدعوى القانونية.
مراجعة الأحكام الغيابية: شكلت وزارة العدل لجنة خاصة لإعادة النظر في الأحكام الغيابية التي صدرت في عهد النظام المخلوع، كما تم إلغاء الآثار القانونية للأحكام التي أصدرتها محاكم قضايا الإرهاب، مما يسهل على الموظفين العائدين إعادة النظر في أوضاعهم القانونية.
أساليب وزارة العدل لمراجعة القيود السابقة:
إلغاء بلاغات منع السفر: بناءً على الإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل، تم إلغاء أكثر من 5 ملايين بلاغ منع سفر كان قد صدر في فترات النظام المخلوع، حيث يمكن للعديد من السوريين الآن السفر بحرية. بقيت فقط القضايا الجنائية الحقيقية مثل قضايا المخدرات والسلب والتزوير.
إمكانية رد الاعتبار: وزارة العدل تتيح للأشخاص الذين تم ملاحقتهم إمكانية رفع دعاوى أمام المحكمة الإدارية أو لجنة العدالة الانتقالية للحصول على رد الاعتبار، مما يساعد في تصحيح وضعهم القانوني وإلغاء الآثار السلبية لهذه القيود.
التعويض المالي: رغم أنه لا يوجد حالياً نص قانوني ملزم يسمح بالتعويض المالي عن الأضرار التي لحقت بالأشخاص المتضررين من الأحكام الغيابية، إلا أن النقاشات في هذا الصدد ما زالت مستمرة في أروقة وزارة العدل.
الإجراءات التي اتخذتها وزارة العدل، مثل تشكيل لجان لمراجعة الأحكام الغيابية وإلغاء القيود المفروضة على السفر، تعد خطوات إيجابية نحو تسوية أوضاع الموظفين العائدين والمساهمة في عودة الاستقرار إلى البلاد. ومع ذلك، تبقى هناك تحديات قانونية وإدارية تحتاج إلى مزيد من الإجراءات لضمان تسوية شاملة لجميع القضايا العالقة.

