وزير العدل “مظهر الويس” في حوار صريح: إسقاط دولة الفساد بدأ والمعجزة الثالثة ستكون “دولة القانون”

في حديثه على منصة “سوريا الآن” ضمن برنامج “صالون الجمهورية”، سلط وزير العدل الدكتور “مظهر الويس” الضوء على العديد من الخطوات الإصلاحية التي تتخذها وزارة العدل في سوريا لإعادة بناء القضاء واستقلاليته بعد تَرِكَة مليئة بالانتهاكات،حيث كان القضاء ألعوبة بيد النظام البائد في الفترة الماضية وغير مستقل وفي حديثه أكد “الوزير” أن سوريا اليوم تشهد ولادة جديدة للقضاء السوري، تسعى إلى تحقيق العدالة لجميع المواطنين عبر إصلاحات حاسمة.
استقلالية القضاء.. نحو قضاء مستقل وشفاف
“الوزير” بدأ حديثه بالتأكيد على مفهوم استقلال القضاء كأحد المبادئ الأساسية التي يسعى لتحقيقها. وقال:
“القضاء السوري كان في الماضي ألعوبة في يد النظام البائد، وكان غير مستقل.” وأضاف، “اليوم، نحن نسعى إلى ترسيخ استقلالية القضاء، من خلال: تحسين رواتب القضاة والعاملين في السلك القضائي، وإعادة كرامة القاضي، وحمايته من كل المؤثرات.”
وأشار إلى أن إحدى أهم خطوات الوزارة في هذا المجال هي تمكين دور مجلس القضاء الأعلى في ضمان استقلالية القرار القضائي، بعيدًا عن أي تدخلات. كما تحدث عن أهمية إعادة دور إدارة التفتيش القضائي لمراقبة أداء القضاة والعمل على تطويره.
تعزيز دور القاضي.. حجر الزاوية في العملية القضائية
“الوزير” أكد أن هدف الوزارة في الانطلاق هو إعادة الثقة مع الجمهور، وأن القاضي هو محور العملية القضائية وقال:
“نعمل على إعادة الثقة بين المواطن والقاضي، و إعادة ثقة القاضي بنفسه. القاضي يجب أن يشعر بالأمان والاستقلالية ليتمكن من اتخاذ قراراته بحرية تامة.”
كما أكد على أهمية تدريب وتأهيل القضاة من خلال المعهد العالي للقضاء، لضمان أن يكون القاضي مجهزاً بأفضل الأدوات القانونية والمعرفية لأداء عمله بكفاءة.
العدالة الانتقالية..محاسبة الجناة دون انتقام
العدالة الانتقالية كانت أحد المواضيع التي تطرق إليها “الوزير”، حيث أكد على أن سوريا لا تسعى وراء الانتقام من الأفراد الذين ارتكبوا انتهاكات في الماضي، بل نحو تحقيق العدالة. وقال:
“هدفنا ليس الانتقام، بل محاسبة من تورطوا في انتهاكات جسيمة بحق المواطنين السوريين. هذا المسار ليس فقط قانونياً، بل هو جزء من إعادة بناء المجتمع على أسس العدالة والمساواة.”
وأوضح أن محاسبة الجناة ستكون جزءاً من مسار العدالة الانتقالية، الذي يتطلب التوازن بين العدالة والمصالحة، بهدف تحقيق السلام الاجتماعي.
مكافحة التزوير وحماية حقوق المهجرين
أحد الملفات التي حظيت باهتمام خاص من “وزير العدل” هو ملف تزوير عقود المنازل للمهجرين، حيث أشار إلى أن الوزارة عملت على معالجته على مرحلتين:
المرحلة الأولى: معالجة قضايا “الغصب البين” التي تم خلالها الاستيلاء على ممتلكات المهجرين بالقوة.
المرحلة الثانية: معالجة الملفات التي تم التلاعب بها قضائياً بناءً على تزوير نقل الملكية.
وأشار “الوزير” إلى أن الوزارة عملت جاهدة على إعادة الحقوق لأصحابها.
إلغاء المحاكم الاستثنائية.. نحو قضاء متكامل
أوضح “الوزير” أن الإعلان الدستوري الذي تم اعتماده، يمنع المحاكمات الاستثنائية، وأيضا يمنع الاختفاء القسري وقال:
“إن هذا الإعلان يضمن أن المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات، ولا يوجد تمييز أو طبقيات، كما يحظر إنشاء محاكم استثنائية لكن قد يكون هناك قضاء تخصصي”.
كما أشار إلى أن القضاء العسكري أصبح اليوم تابعاً لوزارة العدل ومجلس القضاء الأعلى، مما يعزز استقلالية القضاء.
محاسبة المسؤولين.. العدالة فوق الجميع
أكد الوزير على أن العدالة يجب أن تطال الجميع، وأن لا أحد سيكون بمنأى عن المحاسبة بغض النظر عن منصبه أو مكانته. وقال:
“لن يكون هناك تمييز بين المسؤول والمواطن، وهذا ما أكده السيد الرئيس “أحمد الشرع” محاسبة أي إنسان يتجاوز القانون وسنحاسب الجميع إذا تجاوزوا القانون حتى أقرب الأقربين لن يكونوا فوق المساءلة.”
وأضاف “الوزير” أن الإعلان الدستوري يضمن لكل مواطن الحق في العدالة دون استثناء، وأن هذا سيسهم في بناء دولة قوية قائمة على القانون.
تعزيز الشفافية.. التواصل مع الجمهور
أشار الوزير إلى أن الوزارة اعتمدت أسلوب الشفافية والمصارحة مع الجمهور، وأن ٩٩% من أي موقوف هو تحت سلطة وزارة العدل وتحت سلطة النيابة العامة له حق التواصل مع أهله وتوكيل محامي وأن يعرف الموقوف وضعه بالإضافة إلى تقديم الرعاية الصحية وفي سبيل ذلك أنشأت وزارة العدل “المكتب القانوني الدائم” في كل سجن.
عام 2026.. البداية الحقيقية للعدالة
الوزير أكد أن عام 2026 سيكون نقطة انطلاق قوية في مسار العدالة في سوريا،وأضاف:
” عام 2026، سنشهد انطلاقة قوية لمسار المحاكمات والانتصاف وشفاء صدر كل من تعرض إلى انتهاك من أولياء الدم”
وأشار إلى أن العدالة الانتقالية ستساهم في إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وتكون خطوة نحو تحقيق السلام الداخلي في سوريا، وتعمل وزارة العدل اليوم على مسودة قانون “للوساطة القضائية” من أجل تعميق المصالحات والتسويات الودية في المجتمع.
وفي نهاية المقابلة ختم الوزير “الويس” : “اليوم حققنا معجزة كبيرة بإسقاط النظام، والمعجزة الثانيه التي تحققت ان هذا الانتصار لم يكن انتصار دموي ولا انتصار انتقامي تجلت فيه الأخلاق والقيم و سنحقق المعجزة الثالثة أنه الدولة القوية هي دولة القانون ودولة التطبيق العملي”.
تسعى وزارة العدل السورية اليوم إلى إعادة بناء القضاء ليصبح قضاءً مستقلاً وشفافاً، يعكس العدالة ويضمن حقوق المواطنين. من خلال الإصلاحات القضائية والمحاسبة الفعالة، تسير الوزارة على درب بناء دولة القانون، حيث العدالة تساوي الجميع، ويأمل الوزير أن تساهم هذه الإصلاحات في إعادة الثقة بين المواطن والدولة، وتبني سوريا الجديدة القائمة على أسس متينة من العدالة والمساواة.


