وزارة العدل تنظم عمل المحاكم المتنقلة لتسهيل وصول المواطنين إلى الخدمات القضائية
في خطوة تستهدف تقريب الخدمات القضائية من المواطنين وتيسير وصولهم إليها، أصدرت وزارة العدل القرار رقم (2684) الناظم لعمل المحاكم المتنقلة، بما يتيح تقديم عدد من الخدمات والاختصاصات القضائية والولائية والتوثيقية في مناطق خارج مقار المحاكم الأصلية، ولا سيما المناطق البعيدة أو التي تواجه صعوبات في الوصول إلى تلك المقار.
وتقوم فكرة المحاكم المتنقلة على إتاحة العمل القضائي ضمن نطاق المحكمة القائمة قانوناً، من خلال وحدات تتبع لها إدارياً وقضائياً، وتباشر الاختصاصات التي يحددها قرار تخصيصها، من دون أن تشكل محاكم مستقلة أو تضيف درجة جديدة إلى درجات التقاضي، أو تؤثر في قواعد الاختصاص القضائي المعمول بها.
ويُحدد إنشاء المحكمة المتنقلة بقرار من وزير العدل، بعد موافقة مجلس القضاء الأعلى وبناءً على اقتراح المحامي العام، على أن يبيّن القرار المحكمة التي تتبع لها، ونطاق عملها، والاختصاصات الممنوحة لها، وأماكن انعقادها ومواعيد عملها، والكوادر القضائية والإدارية المكلفة بها، إضافة إلى مدة التخصيص عند الحاجة.
وتراعي الوزارة عند تحديد المناطق التي تحتاج إلى هذا النوع من الخدمات مجموعة من الاعتبارات، من أبرزها الكثافة السكانية، والمسافة عن المحكمة الأصلية، وتوافر وسائل النقل، وحجم الطلب على الخدمات القضائية، إلى جانب الظروف الجغرافية والاجتماعية والطارئة، ومدى توافر البيئة المناسبة لممارسة العمل القضائي والإداري والتقني.
ويضمن القرار أن تعمل المحاكم المتنقلة ضمن برنامج زمني واضح ومعلن، يتضمن أماكن تقديم الخدمة ومواعيد استقبال المراجعين وعقد الجلسات والخدمات المتاحة، بما يمكّن المواطنين من معرفة مواعيد وجود المحكمة والاستفادة من خدماتها، مع إمكانية تعديل البرنامج عند الضرورة والإعلان عن أي تغيير يطرأ عليه.
كما وضع القرار ضوابط تتعلق بأماكن انعقاد المحاكم المتنقلة، بما يضمن توافر الشروط اللازمة للعمل القضائي، ويحافظ على استقلال القاضي وخصوصية المتقاضين وسلامة الوثائق والملفات وسرية المعلومات، مع مراعاة احتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة والفئات التي تتطلب ترتيبات خاصة.
وفي إطار دعم التحول التقني في العمل القضائي، أجاز القرار تزويد المحاكم المتنقلة بالوسائل والأنظمة الإلكترونية التي تتيح ربطها بالمحكمة الأصلية، بما يسهم في إدارة الملفات وقيد الدعاوى والمعاملات وتبادل البيانات وإصدار الوثائق والتحقق منها، وفق الضوابط المتعلقة بالأمن السيبراني وحماية البيانات.
وأكدت الوزارة من خلال القرار أن ما يصدر عن المحكمة المتنقلة من أحكام وقرارات ومحاضر ووثائق يتم باسم المحكمة الأصلية، ويتمتع بالحجية والآثار القانونية ذاتها، متى استوفى الشروط القانونية، فيما تبقى أصول الملفات والسجلات والوثائق محفوظة لدى المحكمة الأصلية أو في المكان الذي تحدده الوزارة، مع إمكانية اعتماد الحفظ الإلكتروني وفق المتطلبات القانونية والتقنية.
كما تخضع المحاكم المتنقلة للرقابة القضائية والإدارية، وتلتزم المحكمة الأصلية بمتابعة أدائها من خلال تقارير دورية تتناول حجم العمل المنجز، ومدد إنجاز الدعاوى والمعاملات، والمعوقات والاحتياجات، ومدى الاستفادة من تخصيص المحكمة، بما يتيح تقييم التجربة واتخاذ الإجراءات المناسبة بشأنها.
وأتاح القرار تعديل نطاق عمل المحكمة المتنقلة أو أماكن انعقادها أو اختصاصاتها بقرار من وزير العدل، بناءً على موافقة مجلس القضاء الأعلى، كما أجاز تعليق عملها أو إلغاء تخصيصها كلياً أو جزئياً عند انتفاء أسباب التخصيص أو تعذر استمرار العمل أو اقتضاء المصلحة العامة ذلك، مع تنظيم آلية التعامل مع الملفات والمعاملات القائمة.
ويعكس تنظيم المحاكم المتنقلة توجهاً نحو جعل الوصول إلى العدالة أكثر سهولة، من خلال تقديم الخدمة القضائية في المناطق التي تستدعي وجودها، مع الحفاظ في الوقت ذاته على الضوابط القانونية واختصاصات المحاكم، بما يعزز كفاءة العمل القضائي ويخفف أعباء الانتقال والمراجعة عن المواطنين.



