التقارير الإخباريةمحلي

محاكمة أبرز وجوه النظام البائد.. وزارة العدل تسعى لتحقيق العدالة للضحايا السوريين

في خطوة هامة نحو تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم التي ارتكبها النظام البائد بحق الشعب السوري، تواصل وزارة العدل متابعة الإجراءات القانونية ضد الشخصيات البارزة المتورطة في انتهاكات جسيمة. مع بدء الثورة السورية ضد نظام “الأسد”، بدأت محاكمات عدد من المسؤولين الأمنيين والعسكريين الذين ارتكبوا فظائع بحق المدنيين، وتعكس هذه الخطوة إرادة حقيقية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا في مرحلة ما بعد سقوط النظام البائد.

“عاطف نجيب” أحد أبرز رجال الأمن في النظام السوري، كان أحد الوجوه البارزة التي ارتبطت بانطلاق الثورة السورية في 2011. اشتهر بكونه المسؤول عن عملية اعتقال 15 طفلاً في مدينة درعا، بتهمة كتابة شعارات مناهضة لنظام “الأسد” على الجدران. هذا الحدث كان شرارة انطلاق الثورة السوريةالمباركة، حيث اتخذت الاحتجاجات ضد النظام بعداً واسعاً. عرف “نجيب” بلقب “جزار أطفال درعا”، نظراً لدوره في ارتكاب مجازر بحق المدنيين والأطفال. وفي عام 2011، فرضت عليه عقوبات أمريكية وأوروبية بسبب انتهاكاته الجسيمة لحقوق الإنسان. وتم القبض عليه في عام 2025 في مدينة اللاذقية بعد أن اختبأ في ريف المدينة عقب سقوط النظام البائد.

“إبراهيم حويجة” أحد أبرز ضباط جهاز أمن النظام السوري البائد، هو من الأسماء التي ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بجرائم الحرب التي ارتكبت بحق الشعب السوري. “حويجة” متهم بتورطه في عمليات تصفية واسعة استهدفت معارضين سياسيين داخل سوريا وخارجها، كما يعد أحد المسؤولين عن القمع الدموي لانتفاضة حماة عام 1982، التي أسفرت عن مقتل الآلاف من المدنيين. تم اعتقال “حويجة” في مارس 2025 ضمن حملة محاسبة واسعة لمجرمي الحرب والمتورطين في انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

“أحمد حسون” مفتي الجمهورية في عهد النظام البائد، كان له دور بارز في تأجيج الصراع ضد الثوار. عُرف بتحريضه العلني ضد المنتفضين، ووصفه كثيرون بلقب “مفتي البراميل” نظراً لتأييده العلني للعمليات العسكرية التي كانت تستهدف المدنيين. في العديد من المناسبات، أطلق “حسون” تصريحات دعماً للنظام، مبرراً العمليات العسكرية بأنها “تحرير”، مما ساعد على تشجيع استمرار الهجمات العنيفة ضد المدنيين. كما كان مسؤولاً عن تصديق أحكام الإعدام الجماعية التي طالت نحو 13 ألف معتقل في سجن صيدنايا، وفقاً لتقارير منظمة العفو الدولية.

“محمد الشعار” وزير الداخلية في عهد النظام البائد، كان أحد الشخصيات العسكرية البارزة التي ارتبطت بقمع المظاهرات والاحتجاجات السلمية التي اندلعت في مختلف أنحاء سوريا عام 2011. كان له دور كبير في تنفيذ عمليات الاعتقال والتعذيب بحق المعتقلين، وارتبط اسمه بعدد من المجازر التي راح ضحيتها العديد من المدنيين. في عام 2011، تم إدراج اسمه على قوائم العقوبات الأوروبية والأمريكية والعربية بسبب تورطه في انتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان. وفي فبراير 2025، سلم الشعار نفسه للحكومة بعد سقوط النظام البائد.

مع استمرار محاكمة هؤلاء الأفراد الذين ارتكبوا فظائع ضد الشعب السوري، يبقى الأمل معقوداً على تحقيق العدالة والقصاص. هذه المحاكمات خطوة نحو إنهاء عقد من المعاناة لشعب عانى من القمع العنيف والتعذيب والمجازر. رغم أن هذه المحاكمات قد تكون بداية طويلة وشاقة، إلا أن المحاسبة على جرائم النظام المخلوع تشكل علامة فارقة في تاريخ سوريا، وتنقل رسالة قوية مفادها أن الجرائم لن تمر دون عقاب.

تظل وزارة العدل في طليعة الجهود الرامية لتحقيق العدالة والمساهمة في محاكمة المسؤولين عن هذه الجرائم، إن هذه المحاكمات تمثل بداية جديدة لأفق العدالة في سوريا، وخطوة هامة نحو إعادة بناء الثقة بين المواطنين والمؤسسات القضائية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى