سوريا تطبق مبدأ المعاملة بالمثل: قرار تنظيمي يحد من دخول الشاحنات الأجنبية إلى العمق السوري

أصدرت الهيئة العامة للمنافذ البرية والبحرية في الجمهورية العربية السورية، اعتباراً من الجمعة 6 شباط 2026، قراراً تنظيمياً يقضي بعدم السماح بدخول الشاحنات غير السورية إلى الأراضي السورية عبر المنافذ البرية، مع استثناء الشاحنات العابرة بصفة الترانزيت، حيث تتولى الضابطة الجمركية مهمة ترفيقها بين المنفذين وفق الإجراءات النافذة.
يأتي هذا القرار في سياق تاريخي يعود إلى عام 2011، حيث فرضت بعض الدول المجاورة، بما فيها الأردن، قيوداً على دخول الشاحنات السورية إلى أراضيها، مما أدى إلى خسائر اقتصادية للسائقين والناقلين السوريين، ودفع نحو مطالبات داخلية متزايدة لتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل. وقبل صدور القرار، شهدت بعض المناطق السورية حوادث اعتداءات فردية على شاحنات أجنبية، بما فيها أردنية، في محافظات مثل الرقة ودرعا، أثارت غضباً محلياً ودعوات لحماية الاقتصاد الوطني وتنشيط سوق العمل المحلي.
أما أسباب القرار، فتشمل تعزيز الاقتصاد الوطني، حماية حقوق السائقين السوريين، وتنظيم حركة الشحن والنقل لضمان الانسيابية والأمن، مع الحرص على عدم استهداف دولة معينة بل تطبيقه على جميع الشاحنات غير السورية. وبموجبه، تتم عملية نقل البضائع ضمن ساحة الجمارك في كل منفذ (الطابون) وفق آلية “باك تو باك” المعتمدة، مما يساهم في تحريك النشاط الاقتصادي الداخلي.
وبعد تنفيذ القرار، أدى إلى بعض التكدس المؤقت على المعابر الحدودية مثل جابر/نصيب، مع تأخيرات في حركة الشاحنات القادمة من الأردن ودول الخليج، وارتفاع تكاليف النقل، مما أثر على الصادرات الأردنية خاصة المواد الإنشائية. وفي هذا الإطار، جرت مباحثات مكثفة بين الجانبين السوري والأردني لتسهيل الإجراءات وتوسيع الساحات الجمركية، مع نفي استهداف الشاحنات الأردنية تحديداً، وتأكيد استمرار الجهود لتعزيز التجارة المشتركة. كما أعلنت الأردن إعفاءات سابقة من الرسوم على الشاحنات السورية، مما يعكس روح التعاون بين البلدين الشقيقين.
ويؤكد هذا الإجراء التزام الدولة السورية بتعزيز سيادتها الاقتصادية وحماية مصالح مواطنيها، مع الحرص على استمرار حركة التجارة الإقليمية بما يخدم المصالح المتبادلة.



