دمشق تربط عودة اللاجئين بإعادة الإعمار وترفض “العودة غير المنظمة”
أكدت الحكومة السورية عدم وجود أي اتفاق مع الدول الأوروبية يقضي بإعادة السوريين المقيمين في أوروبا بشكل فوري، مشددة على أن ملف العودة يرتبط بتأمين ظروف اقتصادية ومعيشية وأمنية مناسبة داخل البلاد، بما يضمن عودة “آمنة وكريمة” للاجئين.
وجاء هذا الموقف على لسان وزير الخارجية السوري “أسعد الشيباني” خلال مقابلة مع موقع “يورو نيوز”، أوضح فيها أن النقاشات مع الدول الأوروبية تركزت حول آليات عودة تدريجية لا تعرقل مسار إعادة الإعمار، نافياً وجود تفاهمات مع ألمانيا أو غيرها لإعادة مئات الآلاف من السوريين بشكل عاجل.
وأشار “الشيباني” إلى أن دمشق لا تشجع العودة السريعة وغير المنظمة، معتبراً أن أي عملية إعادة واسعة دون تهيئة الظروف المناسبة قد تؤدي إلى انتقال السوريين من حالة اللجوء الخارجي إلى النزوح الداخلي، وهو ما قد يفاقم التحديات الإنسانية والاقتصادية داخل البلاد.
وشدد الوزير على أن نجاح ملف العودة يتطلب انخراطاً مباشراً من المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي، في جهود إعادة الإعمار ودعم مشاريع البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يساهم في خلق “بيئة آمنة” تسمح بعودة تدريجية ومستقرة للسوريين.
وفي الوقت ذاته، رفض “الشيباني” توصيف سوريا بأنها “بلد غير آمن”، مستنداً إلى توجه بعض الدول الأوروبية لتقييد منح اللجوء للسوريين القادمين حديثاً، باعتبار أن الأوضاع الأمنية شهدت تحسناً مقارنة بالسنوات الماضية. لكنه أكد بالمقابل أن فرض “عودة غير طوعية وغير كريمة” قد يقود إلى حالة من الفوضى ويهدد الاستقرار الداخلي.
ويرى مراقبون أن تصريحات “الشيباني” تمثل رداً غير مباشر على تصريحات المستشار الألماني “فريدريش ميرتس” التي تحدث فيها سابقاً عن تفاهمات لإعادة نسبة كبيرة من اللاجئين السوريين الموجودين في ألمانيا، في ظل تصاعد الضغوط الأوروبية المرتبطة بملف الهجرة واللجوء.
ويأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه الدول الأوروبية إلى تخفيف أعباء اللجوء التي ازدادت انعكاساتها الاقتصادية والاجتماعية خلال السنوات الأخيرة، بالتزامن مع الأزمات الاقتصادية وحروب الطاقة التي أثرت بشكل مباشر على المجتمعات الأوروبية.


