اتفاقية لبنانية–سورية لنقل السجناء السوريين من السجون اللبنانية

أقرّ مجلس الوزراء اللبناني في أواخر كانون الثاني 2026 اتفاقية ثنائية مع الحكومة السورية، تقضي بنقل عدد من السجناء والمحكومين السوريين من السجون اللبنانية إلى سوريا، لاستكمال تنفيذ محكومياتهم أو متابعة إجراءاتهم القضائية وفق الأصول القانونية المعتمدة.
وتأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز التعاون القضائي بين البلدين، وتخفيف الاكتظاظ الحاد في السجون اللبنانية، ولا سيما في ظل ارتفاع نسبة السجناء السوريين التي تُقدَّر بنحو 30 بالمئة من إجمالي عدد السجناء.
تفاصيل الاتفاقية
تشير التقديرات الرسمية إلى أن الدفعة الأولى من السجناء المشمولين بالاتفاقية تضم ما بين 260 وأكثر من 300 سجين سوري، مع إمكانية أن يرتفع العدد إلى نحو 370 سجيناً، غالبيتهم ممن أمضوا سنوات طويلة من محكومياتهم داخل السجون اللبنانية.
وتنص الاتفاقية على عدد من الشروط الأساسية، أبرزها:
موافقة السجين الشخصية ورغبته الخطية في النقل إلى سوريا.
شمول السجناء المحكومين بجرائم مختلفة، بما فيها الجنايات، مع إخضاع بعض الحالات الخاصة لدراسة منفصلة.
التأكيد على أن الاتفاقية لا تتضمن تسليم أشخاص على خلفيات سياسية، ولا تشمل طلبات تتعلق بعناصر من النظام البائد.
احترام سيادة الدولتين، واعتماد مبدأ التعاون القضائي والاختيار الطوعي للسجناء.
وفي هذا السياق، أعلن نائب رئيس الحكومة اللبنانية طارق متري أن بلاده تعتزم تسليم أكثر من 300 سجين سوري، مؤكداً أن الاتفاقية وُقّعت مع دمشق ضمن إطار قانوني واضح، وبما ينسجم مع القوانين المحلية والاتفاقات الثنائية.
الخلفية والسياق
تعاني السجون اللبنانية، وفي مقدمتها سجن رومية، من اكتظاظ شديد، حيث يتراوح عدد السجناء السوريين بين 1850 و2600 سجين، ما شكّل ضغطاً كبيراً على البنية السجنية.
وشهدت الفترة الماضية تحركات احتجاجية داخل بعض السجون، تمثلت بإضرابات عن الطعام نفذها سجناء سوريون، طالبوا خلالها بحسم ملفهم القانوني، سواء عبر الإفراج عنهم أو نقلهم إلى سوريا، ولا سيما في ضوء المتغيرات السياسية التي شهدتها البلاد.
وجاء إقرار الاتفاقية عقب سلسلة من الاتصالات والزيارات الرسمية بين الجانبين، مع تأكيد متكرر على أن الإجراءات تتم وفق الأطر القانونية، ولا تنطوي على أي عمليات تسليم قسرية أو مخالفة لمعايير حقوق الإنسان.
الوضع الحالي والتوقعات
حتى تاريخ 31 كانون الثاني 2026، جرى إقرار الاتفاقية رسمياً من قبل الحكومة اللبنانية، فيما لا تزال عملية نقل السجناء في مراحلها التحضيرية، بانتظار استكمال التنسيق القضائي والأمني بين الجهات المختصة في البلدين.
ومن المتوقع أن تبدأ عمليات النقل خلال الفترة القريبة المقبلة، على دفعات متتالية، تبدأ بالحالات التي استوفت الشروط القانونية، ولا سيما من أمضوا جزءاً كبيراً من محكومياتهم.
تشكل هذه الاتفاقية خطوة مهمة لمعالجة ملف إنساني وقضائي معقد، بما يحقق مصلحة مشتركة للبلدين، عبر تخفيف الضغط عن السجون اللبنانية، وتمكين السجناء السوريين من متابعة أوضاعهم القضائية داخل وطنهم، في إطار من التنسيق القانوني واحترام الحقوق.
وتبقى متابعة التنفيذ العملي للاتفاقية مرهونة بالإجراءات الرسمية الصادرة عن وزارتي العدل في سوريا ولبنان، وما يصدر عنهما من بيانات وتوضيحات لاحقة.
