إلغاء منصب رئيس العدلية.. عودة قوية لمنصب النائب العام في القضاء السوري
في إفصاح استثنائي عن مرحلة حساسة من إعادة الإعمار المؤسسي، أعلن وزير العدل الدكتور “مظهر الويس” عن خطة شاملة تهدف إلى إعادة هيكلة النظام القضائي السوري وتوحيده بشكل كامل، بعد سنوات من التشظي الذي فرضته ظروف الحرب وتعدد مناطق السيطرة.
واقع التقسيم ونهاية الأنظمة المتوازية:
كشف الدكتور “الويس”، خلال استضافته في برنامج “صالون الجمهورية”، عن واقع قضائي معقد ساد خلال السنوات الماضية، حيث عملت البلاد بأربعة أنظمة قضائية متوازية، توزعت حسب مناطق النفوذ والسيطرة: “درع الفرات”، “غصن الزيتون”، “إدلب”،”دمشق”. وأوضح أن هذا التعدد كان تحدياً كبيراً هدد مبدأ وحدة القانون وسيادته على كامل التراب الوطني.
وأكد “الويس” أن وزارة العدل مع بداية التحرير، ركزت جهودها على العمل التدريجي لإعادة دمج وتوحيد هذه المنظومات تحت مظلة نظام قضائي واحد هو “النظام القضائي للجمهورية العربية السورية”، لضمان المساواة أمام القضاء وحماية حقوق المواطنين أينما وجدوا.
إلغاء المنصب المؤقت والعودة للأصل
من أبرز ملامح الخطة المعلنة، إلغاء منصب “رئيس العدلية”، وهو منصب تم إنشاؤه مؤقتاً خلال فترة حكومتي الإنقاذ وتسيير الأعمال لتأمين الجانب اللوجستي والإداري لتسيير عمل المحاكم في ظروف استثنائية، وتخفيف العبء الإداري عن القضاة ليتفرغوا للفصل في القضايا.
وأعلن “الوزير” صراحة أن مجلس القضاء الأعلى يدرس الآن مصير هذا المنصب، وأن التوجه النهائي هو إلغاؤه، والعودة إلى القواعد القضائية التقليدية، أي تفعيل منصب “المحامي العام”، الذي سيكون الممثل للنيابة العامة في كل محافظة، ويتولى المهام القضائية والإدارية معاً وفقاً للأصول القانونية المعمول بها، مما يعيد الاستقرار والهرمية المعتادة للجهاز القضائي.
معايير واضحة للتعامل مع الكادر القضائي
تطرق الوزير إلى قضية حساسة متعلقة بالكادر القضائي والإداري الذي عمل ضمن النظام البائد، مؤكداً أن الدولة تميز بين “العصابة الأسدية” وبين “النظام البيروقراطي” الذي خدم الناس.
ويتم استبعاد كل من يثبت تورطه في قضايا فساد مالي أو إداري، أو ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، بغض النظر عن المسمى الوظيفي أو المنطقة التي عمل بها، وإبقاء كل موظف أو قاضٍ أثبت نزاهته وكفاءته وخدمته للمواطنين بشكل مهني، وذلك انسجاماً مع مبدأ المساواة الذي يكفله الإعلان الدستوري، وحفاظاً على الخبرات الضرورية لعمل المؤسسة.
القضاء الموحد ركيزة للدولة
يعتبر توحيد النظام القضائي خطوة جوهرية على طريق تجاوز إرث سنوات الحرب، وضمان أن يكون القانون هو الحَكَم والفاصل للجميع على كامل التراب السوري. وأكد الوزير أن توحيد النظام القضائي هو جزء من رؤية أوسع تهدف إلى تعزيز استقلالية القضاء، باعتباره أحد الأعمدة الرئيسية لإعادة الاستقرار وبناء الثقة بين الدولة والمواطن.



