إغلاق فعلي لمضيق هرمز يهدد إمدادات الطاقة العالمية

دخلت أزمة مضيق هرمز مرحلة خطيرة، مع تصاعد التوتر العسكري بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى شلل شبه كامل في أحد أهم الممرات البحرية الحيوية لنقل الطاقة في العالم.
وأعلن مستشار قائد الحرس الثوري الإيراني، العميد إبراهيم جباري، يوم الاثنين 2 آذار 2026، أن مضيق هرمز أُغلق رسمياً، محذراً من أن أي سفينة تحاول العبور ستتعرض للاستهداف المباشر. في المقابل، قالت القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM) إن المضيق لا يزال مفتوحاً من الناحية التقنية، إلا أن التطورات الميدانية تشير إلى إغلاق عملي بفعل التهديدات الأمنية.
انهيار حركة الملاحة
بيانات التتبع الصادرة عن منصات متخصصة مثل MarineTraffic وKpler أظهرت تراجعاً حاداً في حركة السفن التجارية، حيث انخفضت بنسبة تقارب 70% منذ 28 شباط، وتجاوزت 80% حتى 3 آذار، مع توقف شبه تام لناقلات النفط والغاز.
وأفادت مصادر ملاحية بأن أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز طبيعي مسال باتت عالقة داخل الخليج أو قبالة المضيق، في حين أعلنت شركات شحن عالمية، من بينها Maersk وHapag-Lloyd، تعليق عبور سفنها بسبب المخاطر الأمنية وغياب التغطية التأمينية لمخاطر الحرب.
تداعيات مباشرة على أسواق الطاقة
يمر عبر مضيق هرمز ما بين 20 و30% من النفط العالمي المنقول بحراً، أي ما يعادل 13 إلى 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال، لا سيما الصادرات القطرية. هذا الاضطراب دفع أسعار خام برنت إلى حدود 80 دولاراً للبرميل، وسط توقعات بارتفاعها إلى أكثر من 100 دولار في حال استمرار الأزمة.
وفي الولايات المتحدة، حذّر حاكم ولاية كاليفورنيا غافن نيوسوم من أن التصعيد العسكري ستكون له انعكاسات مباشرة على أسعار الطاقة عالمياً، مؤكداً أن كل ارتفاع بمقدار 10 دولارات في سعر برميل النفط ينعكس زيادة ملموسة في أسعار الوقود للمستهلكين.
إغلاق بالتهديد
ورغم عدم وجود إغلاق مادي كامل للمضيق، إلا أن الخبراء يصفون الوضع الحالي بـ«الإغلاق بالتهديد»، حيث أدى الخوف من الاستهداف إلى شلل فعلي في حركة الملاحة. ويحذّر مختصون من أن استمرار هذا الوضع قد يقود إلى أزمة طاقة عالمية ذات تأثيرات اقتصادية واسعة، خصوصاً على الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وفي ظل غياب مؤشرات على تهدئة قريبة، يبقى مضيق هرمز في صدارة بؤر التوتر الجيوسياسي لعام 2026، مع مخاوف متزايدة من تصعيد قد تتجاوز تداعياته حدود المنطقة.



