التقارير الإخبارية

بعد الجدل الذي أثارته فتوى الهجرة… المجلس الإسلامي السوري يوضح لداماس بوست

 

 

أثارت فتوى تحريم الهجرة “بطرق غير مأمونة”، التي أصدرتها مؤخرًا مؤسسة الإفتاء في المجلس الإسلامي السوري، جدلًا واسعا في أوساط السوريين على مواقع التواصل الاجتماعي.

 

وتواصلت وكالة “داماس بوست” مع رئيس مؤسسة الإفتاء في المجلس الإسلامي السوري، الشيخ معاذ الخن، والمتحدث باسم المجلس، الشيخ مطيع البطين، وعضو المجلس، الدكتور عماد خيتي، لتوضيح نص الفتوى والإجابة على الأسئلة التي يطرحها الشارع الشعبي والجدل المثار حول الفتوى.

 

وقال الدكتور عماد خيتي، في حديث خاص لوكالة داماس بوست، إن “المجلس الإسلامي السوري منفتح على النقد البناء بالدليل الشرعي والتعليل الصحيح، ومن كان عنده رأي مخالف لنص الفتوى التي قدمها المجلس بالأدلة الشرعية، فليقدم رأيه ودليله”.

 

وأضاف خيتي: “أما أن يتكلم البعض ويقول لماذا تحرمون على الناس الهجرة وأنتم تعيشون في رغد من العيش وتملكون الملايين، فأؤكد أولا أن المجلس أفتى بتحريم الهجرة (إذا كانت بطرق غير مأمونة) وقدم الأدلة الشرعية على ذلك، ثم أشدد على أننا نحن أعضاء المجلس أناس من الشعب ومن عامة الناس، نعاني مما يعانيه الناس، ومما يعانيه كل لاجئ أو مقيم، مثلنا مثل كل الناس”.

 

وتابع: “إذا كانت الانتقادات من القبيل الشرعي وضمن الطرح العلمي فلا إشكال في ذلك، أما إن كانت من باب الاتهام والطعن والتخوين، فهذه ليس لها أي مصداقية على أرض الواقع”.

 

وأكد الدكتور عماد خيتي في حديثه لداماس بوست، أن المجلس الإسلامي السوري لم يصدر الفتوى المتعلقة بموضوع الهجرة إلا بعد البحث والتقصي ومتابعة الموضوع وكثرة الأسئلة والاستفسارات حولها، وذلك بالتزامن مع خسائر فادحة على طرق الهجرة “التهريب”، كان آخرها غرق المركب اللبناني قبالة سواحل طرطوس، والذي راح ضحيته أكثر من 100 شخص سوريين ولبنانيين وفلسطينيين كانوا مهاجرين في طريقهم إلى أوروبا.

 

وأشار خيتي إلى أن بعض الأصوات ظهرت مؤخرا تقول “إن هؤلاء المهاجرين بما أنهم ركبوا الأخطار والقفار والبراري والبحار وعرّضوا أنفسهم للتهلكة فهم مثل المنتحرين فلا يجوز الترحم عليهم”، منبّهًا أن الفتوى خرجت لتبين للناس حيثيات هذه المسألة، ومنها حكم التعامل مع من يموت من المهاجرين، وأنهم وإن ارتكبوا مخالفة شرعية بعدم اتخاذ الأسباب الصحيحة فإنهم يبقون مسلمين ويجوز الترحم عليهم.

 

وشدد على أن السؤال الذي يطرحه بعض الناس حول “ما هو البديل؟” ليس دائمًا سؤالًا صحيحًا، مؤكدًا أن مهمة المجلس الإسلامي السوري هي إصدار الفتوى الشرعية بخصوص الموضوع، وليس من مهمته تأمين البديل للناس، مع إدراكه حجم معاناتهم، إلا أن هذا الأمر تملك أمره الدول المتحكمة بالملف السياسي والاقتصادي، فهي من تستطيع تأمين البديل عن الهجرة للناس عبر تحسين الواقع المعيشي وإنشاء المصانع وتشغيل الناس وتوفير الأمن والأمان، لافتًا إلى أن كل شخص عليه أن يختار البديل الأفضل بما يتناسب معه ومع ظروفه.

 

ويذكر أن مؤسسة الإفتاء في المجلس الإسلامي السوري، كانت قد أصدرت عبر بيان لها، أمس الجمعة، فتوى بتحريم السفر والهجرة إلى أوروبا أو غيرها إذا كانت بطرق غير مأمونة وتعرض أصحابها لخطر الموت.

 

وقال المجلس الإسلامي السوري إنه “لا شك أن المتسبب بلجوء هؤلاء للهجرة وسلوك تلك الطرق ثم غرقهم أو قتلهم آثم مشارك بالجريمة؛ فمحافظة الإنسان على نفسه ونفس من ولّاه الله شؤونه واجب، ولا يجوز التفريط في النفوس المعصومة أو تعريضها للتلف والهلاك”.

 

وأضاف أن “السفر عبر الطرق غير المأمونة والتعرض للموت والهلكة هو من أعظم التضييع، ويشمل هذا كل ما يخل بأمن المسافرين، ويعرضهم للخطر؛ كتحميل المراكب فوق طاقتها بالناس أو البضائع، أو التعرض لقطاع الطرق، أو تعدي حرس السواحل، وغير ذلك مما يؤدي إلى الغرق أو الضياع أو الهلاك، ومثله الطرق البرية التي فيها خطر التعرض للهلاك جوعا أو عطشا، أو هجوم السباع، ونحو ذلك”.

 

وأكد أن “من ادعى أنه مضطر لهذه الهجرة؛ فإنه لا يسلم له في معظم الأحوال، ولعل بقاءه حيث هو يكون أرجى للسلامة من ركوب المخاطر؛ فالقاعدة الشرعية تقول: (لا يجوز دفع الضرر بضرر مثله أو أكبر منه)، كما أن المفاسد المترتبة على هذه الهجرة إلى بلاد الغرب أشد من مفاسد بقائه في بلاد المسلمين، فلا ينبغي التساهل بها، بل ينبغي التنبه لمخاطرها، والبحث عن بديل آمن”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى