التقارير الإخبارية

ما هي مبادرة “خطوة مقابل خطوة” التي سيتم مناقشتها في أنقرة بشأن سوريا؟

 

كشفت مصادر إعلامية، أنباءً عن اعتزام وفد من الأمم المتحدة زيارة العاصمة التركية “أنقرة” لبحث تطبيق مبادرة “خطوة مقابل خطوة” المتعلقة بالشأن السوري.

وأضافت المصادر أنه من المتوقع أن يصل الوفد إلى العاصمة أنقرة مطلع الأسبوع القادم لبحث المبادرة التي يتبناها المبعوث الأممي إلى سوريا غير بيدرسون، مع الجانب التركي.

وفي هذا السياق، يتساءل الكثيرون عن حقيقة مبادرة “خطوة مقابل خطوة” وفحواها وإلامَ ترمي.

تبدأ قصة المبادرة، منذ وصول المبعوث الأممي الخاص لسوريا “غير بيدرسن” إلى هذا المنصب في نهاية عام 2018، حيث جرى تقديم بيدرسن على أنه سوف يتجاوز العقبات الكبيرة التي واجهها المبعوث السابق دي ميستورا، ويطلق ديناميكية مختلفة للملف السوري، ولكنه لم يسجل طوال الفترة التي أمضاها في هذا المنصب حتى الآن أي إنجاز، بل إنه أضاع عامين في اجتماعات عقيمة تعقدها اللجنة الدستورية السورية في جنيف من أجل كتابة دستور للبلاد، لم يخطّوا منه سطراً واحداً، بحسب محللين.

وحين أخذ يدرك أن الطريق مسدود أمامه، فإن المبعوث الأممي صار يعمل على تغيير الأسلوب كلياً، ويعقد الآمال على تحقيق اختراق ما، بالاعتماد على إرضاء روسيا وإيران من دون أن يخرج عن الخط الأميركي.

وفي عام 2021 ظهرت مؤشرات عملية على تغيُّر مزاج الدول الفاعلة في التعاطي مع الملف السوري، كان أبرزها استمرار تطبيع العلاقات مع نظام الأسد من قبل بعض الدول العربية، والتراخي الأمريكي في تطبيق قانون قيصر على نظام الأسد الذي ظهر مع مشروع نقل الغاز والكهرباء إلى لبنان عبر الأراضي السورية، وإدخال نظام الأسد إلى بعض المؤسسات الدولية كالمجلس التنفيذي لمنظمة الصحة العالمية وإعادته إلى الإنتربول الدولي.

لم يكن لهذه التغييرات السياسية أن تبقى بلا أثر مباشر في ملف “الحل السياسي السوري”؛ وهو ما حدث فعلاً عندما أعلن بيدرسن المبعوث الأممي لسوريا بتاريخ 27 كانون الثاني/ يناير 2022 عن حصوله على “دعم صلب” من الدول الفاعلة في الملف السوري، بما فيها الولايات المتحدة وروسيا، للمضي قدماً بتنفيذ مقاربته التي أسماها “خطوة مقابل خطوة”، وهي المقاربة التي أعلنت هيئة التفاوض السورية عن رفضها؛ لأنها لا تؤدي بشكل عملي وواضح إلى التنفيذ الكامل والصارم للقرار 2254/2015، تمهيداً للوصول إلى الهدف الأساس له، وهو تحقيق الانتقال السياسي.

ومما جاء في المقاربة من مقترحات، القيام بخطوات تبادلية، منها الإعفاء من العقوبات لأنشطة النظام الخاصة بمواجهة فيروس كورونا، وتسهيل إعمار البنى التحتية المدنية على غرار المستشفيات والمدارس ومنشآت الري، وتخفيف تدريجي للعقوبات الأميركية والأوروبية، على أن يقوم النظام في المقابل بخطوات مثل إطلاق المعتقلين السياسيين، وتأمين العودة الآمنة والطوعية للاجئين، وحماية المدنيين، ووصول المساعدات من دون أي عوائق إلى كل المناطق، والتخلّص مما تبقى من الأسلحة الكيميائية بموجب اتفاق عام 2013، والانخراط في إصلاحات سياسية وأمنية.

ومن بين هذه الخطوات أيضاً، المشاركة الجدية للنظام في المسار السياسي في جنيف برعاية الأمم المتحدة، واعتماد المزيد من اللامركزية في ما يخص الأكراد.

يشار إلى أن دوافع بيدرسن أو أسبابه لإطلاق هذه المبادرة، بحسب ما صرح هو، تتمثل في ثلاثة أسباب رئيسية، وهي: الجمود الذي أصاب الخطوط الأمامية على امتداد 15 شهراً، والذي سبّب حالة تأزم عسكري إستراتيجي، والانهيار الاقتصادي الذي خلق ضغوطاً ومخاوف جديدة، وأخيراً، تفهم جديد من الجميع أنه ليس بإمكان أحد إحراز نصر عسكري أو فرض نتيجة سياسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى