الأولى من نوعها منذ 2010… الرئيس الإيراني يزور دمشق ويلتقي الأسد

وصل الرئيس الإيراني “إبراهيم رئيسي” إلى دمشق للقاء “بشار الأسد”، الأربعاء 3 أيار/ مايو، في زيارة هي الأولى لرئيس إيراني منذ اندلاع الثورة في سوريا عام 2011.
وحطّت طائرة “رئيسي” في مطار دمشق الدولي في زيارة تستغرق يومين وفق ما ذكرت وكالة “سانا” التابعة للنظام، ويرافقه وفد وزاري سياسي واقتصادي كبير على رأسه وزير الخارجية “حسين أمير عبد اللهيان”.
ويُجري الرئيس الإيراني مباحثات سياسية واقتصادية موسّعة مع حليفه “الأسد” على أن يليها توقيع عدد من الاتفاقيات بحسب الوكالة.
وكان آخر رئيس إيراني زار العاصمة السورية هو “محمود أحمدي نجاد”، في أيلول/ سبتمبر 2010، وتأتي زيارة “رئيسي” لسوريا في خضمّ تحرّكات دبلوماسية إقليمية يتغيّر معها المشهد السياسي في المنطقة منذ اتفاق الرياض وطهران على استئناف علاقاتهما.
وتتزامن الزيارة مع انفتاح عربي، سعودي خصوصاً، تجاه دمشق التي قاطعتها دول عربية عدة منذ اندلاع الثورة السورية عام 2011، إذ استضاف الأردن الإثنين اجتماعا جديدا حول سوريا يشارك فيه وزراء خارجية نظام الأسد والأردن والسعودية والعراق ومصر.
وكان من المفترض أن تكون الزيارة عشية رأس السنة الجديدة 2023، لكن لاعتبارات تتعلق “بشؤون خاصة لرئيسي تم تأجيلها”.
من الواضح أن الجانب الاقتصادي سيكون من أولويات زيارة الرئيس الإيراني إلى دمشق، حيث تريد طهران قطف نتائج اقتصادية واسعة للدعم اللامحدود السياسي والعسكري الذي قدمته للنظام.
– كما تهدف الزيارة إلى تعزيز “محور المقاومة” وتثبيت النفوذ الإيراني في سوريا وإظهار “الأسد” كمنتصر في الحرب السورية.
وتريد إيران أن تزيد من ثقل الرواية القائلة بأن نظام الأسد ليس معزولا دوليا كما كان في السابق، وكلما أسرعت الدول في استعادة العلاقات مع سوريا، أمكن ذلك من استعادة الاقتصاد وعودة اللاجئين.
للزيارة عدة انعكاسات سياسية واقتصادية وميدانية، أولها هو تثبيت دعائم حكومة نظام الأسد في دمشق وشرعنتها أمام الدول العربية التي تسارع للتطبيع معه، ما يعزز من مصالح إيران كون النظام حليفا استراتيجيا لها في المنطقة، ويعزز من “محور المقاومة” الذي تدعمه إيران في مواجهة إسرائيل، والذي يبدأ من إيران مرورا بالعراق وسوريا ولبنان وانتهاء بفصائل المقاومة في الأراضي الفلسطينية.
كما ينعكس عن الزيارة تداعيات اقتصادية، حيث تقوم إيران بالهيمنة على الاقتصاد السوري في مناطق الأسد، وأغلب الاتفاقيات التي سيتم توقيعها سيكون الخير الأكبر منها والاستفادة القصوى تصب في صالح الجانب الإيراني، لدعم الاقتصاد المتهاوي في إيران.
أما بالنسبة للوضع الميداني، فإن جبهات القتال في سوريا متجمدة حاليا، وتأخذ التحركات السياسية دورا كبيرا في حسم القضية السورية، لكن الميليشيات الإيرانية المنتشرة في سوريا لا تكف عن التزود بالأسلحة من إيران وتدعيم وجودها، وفي الوقت ذاته تقوم إسرائيل بقصفها باستمرار لإضعافها، لذلك لا بد أن زيارة “رئيسي” لدمشق لها بعد آخر يتعلق بالوضع الميداني، ويمكن أن نشهد مستقبلا تحركات مختلفة للميليشيات الإيرانية وخصوصا في الشرق حيث تتواجد القوات الأمريكية.



