ظاهرة تنذر بتفكك دولة الاحتلال الإسرائيلي… ومخاوف إسرائيلية منها

تنتشر في دولة الاحتلال الإسرائيلي ظاهرة تسمى “الهجرة العكسية”، وهي هجرة اليهود من داخل دولة الاحتلال إلى خارجها دون رجعة، وقد ازدادت كثافة هذه الهجرة في السنوات الأخيرة، حيث بلغ عدد “المهاجرين اليهود” من دولة الاحتلال إلى الخارج 756 ألفا، في نهاية عام 2020 غادروها، ويقيمون حالياً في الخارج.
وهذا الرقم لا يشمل العائدين خلال عام، بل هو عدد المغادرين “الصافي”، وفقًا لإحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الإسرائيلي، الذي كشف أن ما بين 572 و612 ألف يهودي يعيشون خارج دولة الاحتلال، ولا يشمل هذا التقدير عدد اليهود الذين ولدوا في الخارج، مما أعاد من جديد المخاوف الإسرائيلية من نقص أعدادهم لأسباب كثيرة.
وأكد شلومو ماعوز الكاتب في صحيفة “معاريف” أن “هذه الهجرة العكسية تحيي مخاوف إسرائيلية قديمة من تأثر أعداد اليهود الملتحقين في صفوف الجيش، فضلا عن كون المسألة قد تحمل في طياتها، ولو بصورة غير واضحة حتى الآن، فكرة التخلي عن إسرائيل، رغم أن هؤلاء المهاجرين العكسيين قد يكونون غادروا الدولة لأسباب مختلفة: اقتصادية، أمنية، شخصية، أو الالتحاق بالأسرة الممتدة”.
وأكد أن أهم أسباب “الهجرة العكسية” لليهود هي الأوضاع الأمنية المتدهورة في البلاد، خاصة خلال الانتفاضات الفلسطينية، مثل انتفاضة الحجارة 1987-1991، والانتفاضة الثانية عام 2000، كما أن بعض مهاجري الاتحاد السوفيتي السابق لم يجدوا مكانهم في المجتمع الإسرائيلي، مما دفعهم بعد حصولهم على جواز السفر الإسرائيلي للبحث عن بلدان أخرى مثل كندا، “وكأن إسرائيل بالنسبة لهم مجرد محطة عبور لهم”.
ويشار إلى أن هذه الظاهرة التي تثير قلق دولة الاحتلال وتظهر نقطة ضعفها وتنذر بتفككها، تتزامن مع نشاط الاحتلال لاستقدام الآلاف من اليهود حول العالم، واستغلال الحرب الأوكرانية الجارية لإفساح المجال أمام هجرة اليهود الروس والأوكرانيين، إلا أن نتائج استطلاع للرأي بين الإسرائيليين، كشف أن 40% منهم يفكرون في الهجرة المعاكسة، وطرحوا لذلك تفسيرات عديدة، كالتدهور الحاصل في إسرائيل لأسباب كثيرة ومتنوعة، كالوضع الاقتصادي، وعدم المساواة، وخيبة الأمل بسبب تعثر التسوية مع الفلسطينيين.



