مقالات الرأي

“ضرورة بناء المشروع الوطني الجامع” الواقع والتحديات

بقلم: . بلال محمد الشيخ/ كاتب سياسي

تمهيد:

أصبح إيجاد المشروع الوطني الجامع لقوى الثورة والمعارضة ضرورة ملحة بعد مضي سنوات عديدة على اندلاع الشرارة الأولى للثورة السورية عام 2011 م دون تحقيق أي تقدم سياسي أو عسكري يذكر. 

ويمكننا القول أن للمشروع الوطني للانتقال السياسي آليات لخلق ظروف تساعد على تجاوز الآثار السلبية للمرحلة السوداوية من واقعنا وللوصول إلى مرحلة تحقيق الأهداف .

حيث أن المشاريع المتصدرة للمشهد السياسي أخفقت في إيجاد الحل الحقيقي للتغيير واقناع الأطراف الدولية الفاعلة في الملف السوري، وكسب ثقة الحاضنة الشعبية هذا من جهة، ومن جهة أخرى فإننا لا نرى الجدية من الدول “الضامنة” لاسيما روسيا التي تريد إبقاء المعارضة غارقة في ملف اللجنة الدستورية رغم فشله في تحقيق أي جديد سوى إعطاء النظام المجرم مزيداً من الفرص لقتل وتهجير الشعب السوري. 

ومن فهمنا الجذري والعميق لتأخر الحل السوري ندرك أنه رغم تجاهل جميع الأطراف الداخلية والدولية فإن الشعب السوري مازال متمسكا بأهدافه وبرؤيته لسوريا جديدة ترقى لتضحياته المريرة بدولة حرة ديمقراطية وفق المعايير الدولية الصريحة، ركائزها الوحدة الوطنية على كامل الأراضي السورية.

ولاشك أن من يحمل مسؤولية المشروع هم السوريون أنفسهم بكل مكوناتهم، لإدراكهم وحدهم أولوياتهم وحاجاتهم ورسم أهدافهم وخطوات العمل للوصول لنظام عادل ديمقراطي هم فيه الرافعة والبنّاؤون له والقاطنون به شركاء في نهضته.

لهذا  فلا بد لنا من صنع ركائز أساسية لصنع مسار وطني جديد يجمع التيارات الثورية بمختلف توجهاتها تحت مظلة واحدة وهدف استراتيجي واحد بعيداً عن الخلافات الفرعية “المؤجلة” التي اغرقت قوى الثورة في صراعات داخلية بين الايديولوجيا الفكرية من جهة والقوميات من جهة أخرى!

فمن المفترض أن الخلاف في الرؤى يغني الساحة السورية بالأفكار المتجددة التي نستفيد منها لإيجاد رؤية للحل! لا أن يحولها إلى ساحة للمعارك الداخلية التي زادت من تشرذم السوريين أبناء القضية الواحدة.

مستلزمات المشروع الوطني:

1_ اجتماع التيارات والكتل السياسية الثورية حول رؤية سياسية مشتركة وأهداف راهنة ومستقبلية، ووسائل جامعة، ومرجعية وطنية واحدة ونفسية مشتركة إلى حد ما.

2_ ضرورة تحديد هدفة المرحلة بدقة متناهية كون الهدف هو ما يجمع قوى الثورة، والتي تبنى عليه استراتيجية العمل الوطني المتمثل بـ: تحرير سورية من الاحتلال الروسي الإيراني وكنس أداته في دمشق؛ عبر الأخذ باستراتيجية المقاومة الشعبية الشاملة “العسكرية والمدنية”  والتصدي لقوى التطرف والانفصال في شمال شرق سورية.

كما جدولة خروج كافة القوات العسكرية الأجنبية الأخرى؛ سواء قوات التحالف الدولي التي تقوده القوات الأمريكية أو القوات الاسرائيلية الحاضرة الغائبة.

3_ التوجه نحو بناء نظام سياسي ديمقراطي برلماني، يمهد لتأسيس دولة وطنية مدنية، تتسع لجميع مكونات المجتمع السوري، ومرجعياته الفكرية، وقواه السياسية وفئاته الاجتماعية، ولا يُظلم فيها أحد. 

وذلك ضمن سورية الواحدة الموحدة أرضاً وشعباً؛ ودون الدخول في بحث التفاصيل المفرِّقة في الوقت الراهن. 

4_ كما أن وثيقة جنيف لعام ٢٠١٢م المستندة إلى تشكيل هيئة حاكمة انتقالية تملك صلاحيات تنفيذية كاملة قبل البدء بأي عمل آخر هي أساس الحل العادل والشامل، مع الالتزام التام بتنفيذ جميع القرارات الدولية ذات الصلة، حسب تسلسل إصدارها التاريخي وتعاقب فقراتها.

5_ الاتكاء على المرجعية الوطنية السورية وحدها في المشروع الوطني، وتأجيل الاتكاء على أي مرجعية أخرى سواء كانت قومية أو إسلامية أو يسارية أو علمانية في مواجهة قوى الاحتلال والطغيان؛ كون الوطنية في الثورات الشعبية تَجمع، في حين الايديولوجيا تفرق خاصة في بلدنا المتصف بالتنوع والتعدد اللغوي والديني والطائفي والمذهبي والايديولوجي. 

ومن هنا تأتي أهمية إلقاء كافة القوى المشاركة لحمولاتها الايديولوجية خارج المشروع الوطني لتجنب استغراقها في جدل عقيم حول قضايا خلافية لا ينتظر أن تكون محط إجماع .

وحدة الهدف:

لاشك أن لوحدة الهدف الاستراتيجي أهمية كبيرة في إيجاد الحل الحقيقي، فلابد من توافق جميع القوى على الهدف الرئيسي للثورة السورية والعمل على تحقيقه، والمتمثل بـ: 

أولاً:  العمل على تحرير أرض سورية وسمائها وسواحلها البحرية من الاحتلالين الروسي والايراني وأداتهما العميلة في دمشق .

 

ثانياً: التصدي للتطرف بكافة أشكاله ومصادره حفاظاً على الوحدة الوطنية. 

ثالثاً: المحافظة على وحدة سورية أرضاً وشعباً ومقاومة مشاريع التجزئة سيما المشروع الانفصالي لتنظيم قسد – مسد الإرهابي في المنطقة الشرقية والشمالية الشرقية من سورية.

رابعاً: التواصل مع المجتمع الدولي والمنظمات الانسانية ذات العلاقة للكشف عن أسماء المعتقلين لدى سلطة الأسد وإطلاق سراحهم والكشف عن مصير المغيبين لديها؛ باعتبارهما قضية ما فوق تفاوضية. 

خامساً: الرفض المطلق ِلما سمي بمخرجات مؤتمرات آستانا وسوتشي وهيئة التفاوض واللجنة الدستورية؛ مع التزامنا التام بالشرعية الدولية مجسدة بتنفيذ وثيقة جنيف لعام ٢٠١٢م المستندة إلى تشكيل هيئة حاكمة انتقالية تملك صلاحيات تنفيذية كاملة ليعقبها تنفيذ القرارين الدوليين ( ٢١١٨ /٢٢٥٤ ) حسب تسلسل إصدارهما التاريخي وتعاقب فقراتهما دون أي انتقاء.

سبل تحقيق الهدف:

أهداف الثورة المبينة أعلاه لا يمكن لها أن تتحقق إلا من خلال استخدام أذرعها السياسية والعسكرية والحقوقية والإعلامية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية … دفعة واحدة أو بعضاً منها وذلك تبعاً للمعطيات الداخلية والإقليمية والدولية المؤثرة في ثورتنا؛ وضرورة عدم التعصب لذراع واحد من أذرع الثورة العديدة.

طالما أن شعبنا السوري يخوض معركة التحرير الوطني في مواجهة المحتلين وأداتهم الخادمة في دمشق، فإنه يتوجب علينا تبني استراتيجية المقاومة الشعبية الشاملة بمسمياتها ( السياسية والعسكرية والحقوقية والثقافية والاعلامية والديموغرافية والاقتصادية والاجتماعية والتعليمية .. ) والتي أقرتها الشرعة الدولية، مثل كافة الشعوب التي حررت بلدانها وحققت سيادتها واستقلالها الوطنيين. 

وأخيراً: لا يمكن لمكون واحد من مكونات المجتمع السوري أو مرجعية فكرية واحدة أو قوة سياسية واحدة أو منطقة جغرافية واحدة تحقيق أهداف الثورة، إلا من خلال شراكة ثورية فيما بينها جميعا؛ والاعتماد على الخزان الشعبي المنظم بكافة فئاته السياسية والثقافية والعسكرية والحقوقية والإعلامية والفلاحية والعمالية والصناعية والتجارية والطلابية والرياضية … داخل سورية وخارجها

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى